اخبار السودان

استمرار شبكة «ستارلينك» في السودان رغم مرور ثلاثة أيام على موعد إنتهاء الخدمة

 

أكد مستخدمون لشبكة  «ستارلينك» التي تعمل عبر الأقمار الاصطناعية، استمرار خدمات الشبكة، يوم الجمعة، رغم مرور ثلاثة أيام على الموعد الذي حددته شركة «سبيس أكس» التي يملكها رجل الأعمال إيلون ماسك لإيقافها في الثلاثين من أبريل بناء على طلب من هيئة تنظيم الاتصالات في السودان.

التغيير ــ وكالات

ولا يعرف ما إذا كان عدم تنفيذ قرار قطع الخدمة جاء استجابة لنداءات أطلقتها منظمات طوعية تعمل في مجال العمل الإنساني، أم لأسباب أخرى.

وكان قرار “سبيس إكس” بوقف خدمة “ستارلينك” قد أثار مخاوف كبيرة من عودة السودان للعزلة الاتصالية التي دخل فيها بعد القطع الواسع الذي طال نحو 90% من خدمات الاتصال المحمول والأرضي في فبراير 2024، بسبب تداعيات الحرب المستمرة في البلاد منذ نحو عام.

ووفقا لعدد من مقدمي خدمات الإنترنت عبر شبكة “ستارلينك” في عدد من مناطق البلاد، فإن الخدمة استمرت بشكل اعتيادي خلال الأيام الثلاث الماضية التي تلت الموعد المحدد لوقفها.

وقال محمود بطحاني أحد مقدمي الخدمة في إحدى القرى التي تقع على بعد نحو 100 كيلومترا إلى الشرق من العاصمة الخرطوم، إنه لم يلحظ أي تقطع أو خلل في الخدمة خلال اليومين الماضيين.

وأضاف “الناس هنا سعداء باستمرار الخدمة التي مكنتهم من التواصل مع أقاربهم وتحويل ما يحتاجونه من أموال عبر التطبيقات المصرفية الهاتفية”.تخوف

ويشير بطحاني إلى القلق من احتمال توقف الخدمة في أي وقت مما يعني عودة السكان للعزلة الاتصالية الخطيرة مجددا، لكنه يبدي تفاؤلا بأن تراعي الشركة المقدمة للخدمة أوضاع السودانيين والنقص الحاد في تغطيات شبكات الاتصال الأرضي والجوال في بلادهم.

وفي الأسبوع الماضي عبرت منظمة “حاضرين” التي تعمل على تنسيق تقديم الخدمات الإنسانية الغذائية والعلاجية للعالقين في مناطق الحرب والنازحين في المناطق الأخرى، في بيان، عن تفاؤلها بأن تسفر اتصالات وجهود تبذلها منظمات وجهات دولية لإقناع الشركة بعدم وقف الخدمة مراعاة للأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها السودانيون.

وقالت المنظمة إنها تلقت تطمينات بعدم إيقاف الخدمة بالسودان في الموعد الذي حددته الشركة سابقا إسوةً بباقي الدول الإفريقية.

ووفقا لبيانات أولية فقد استفاد نحو 13 مليون شخص أي نحو 30% من سكان السودان من خدمات “ستارلينك” التي أسهمت كثيرا في تخفيف الآثار الكارثية التي نجمت عن انقطاع شبكات المحمول خصوصا فيما يتعلق بالتحويلات المالية التي كانت حاسمة في تسيير حياة الملايين في ظل النقص الحاد في السيولة بسبب إغلاق معظم البنوك والدمار الهائل الذي لحق بأكثر من 70% من بنية القطاع المصرفي في البلاد.

كما استخدمت تلك الخدمة على نطاق واسع في تسهيل التواصل بين الأسر والتواصل بين المنظمات والهيئات والمجموعات الطوعية التي تقدم الإغاثات والخدمات الغذائية والعلاجية لملايين النازحين والعالقين في مناطق النزاع.

وقال ناظم سراج رئيس منظمة “حاضرين” لموقع “سكاي نيوز عربية” إن توافر الإنترنت يشكل عنصرا حاسما في أعمال فرق الإغاثة وتساعد السكان على التواصل معهم ومع الفرق الطبية في ظل تزايد معدلات الجوع وحاجة الكثير من المصابين بأمراض مزمنة للمساعدة الطبية والعلاجية.

وعلى الرغم من العودة الجزئية لبعض شبكات المحمول والاتصال الأرضي، إلا أن معظم مناطق البلاد لا تزال خارج الخدمة، مما فاقم المخاوف من التداعيات الإنسانية والصحية والاقتصادية الخطيرة لانقطاع شبكات الانترنت والاتصالات.

وحذرت 4 منظمات مدنية من أن يؤدي انقطاع خدمات الاتصالات إلى زيادة معاناة السكان خصوصا في أوساط العالقين في مناطق القتال.

واعتبرت منظمة “حاضرين” والجمعية الطبية السودانية الأميركية ومبادرة نساء القرن الإفريقي أن قطع شبكات الاتصالات يهدد حياة المدنيين الذين يعتمدون بصورة شبه كلية على التطبيقات البنكية والحلول الأخرى التي توفرها شركات الاتصالات في تعاملاتهم اليومية، كما أنها تُعيق وصول المساعدات الإنسانية مما يهدد حياة ملايين المدنيين في مختلف بقاع البلاد.

مساعدة العالقين

ومن جانبها، قالت لجان الطوارئ التي تقدم الخدمات والمساعدات الصحية والإنسانية للعالقين في مناطق القتال في الخرطوم إن قطع شبكات الاتصالات يتسبب في تعطيل توصيل الأدوية المنقذة للحياة وأغذية الأطفال والعناصر المهمة التي تستخدمها النساء للمحافظة على صحتهن الإنجابية والبدنية.

وأوضحت “درج شباب المحليات على جمع المساعدات وتوزيعها على المتضررين وتكوين مبادرات غرف الطوارئ، لكن قطع الإنترنت والاتصالات يتسبب في صعوبة التواصل وجمع التبرعات ويعقد الوضع الإنساني في مناطق القتال”.

ويعتمد المتطوعين على شبكة الإنترنت في عملية التواصل بين المنسقين من اللجان الميدانية وممثلي الأحياء والمانحين.
تحول

قبل انقطاع خدمات المشغلين الرئيسيين الثلاث “زين وام تي إن وسوداني” كان استخدام أنظمة الاتصال بالإنترنت التي تعمل بالأقمار الاصطناعية تقتصر فقط على الشركات الكبرى التي تعمل في مجال التعدين والنفط في المناطق النائية.

منذ فبراير باتت أكثر من 60% من مناطق السودان خصوصا ولايات دارفور وكردفان والجزيرة والنيل الأبيض تعتمد بشكل كامل على خدمات “ستارلينك” التي استخدمت عبر مراكز خدمات مكنت من إشراك أعداد كبيرة من الأفراد المستفيدين النهائيين من الخدمة.

تعتبر باقات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية مكلفة جدا في بلد منخفض الدخل مثل السودان حيث تصل تكلفة الساعة الواحدة إلى نحو 6 دولارات في بعض المناطق، لكن في الجانب الآخر وفرت فرصة للمئات من الشباب الذين استثمروا في تقديم الخدمة والذين تراوحت مداخيلهم الشهرية ما بين 1500 إلى 2000 دولار في بلد لا يتعدى فيه متوسط الأجر الشهري 100 دولار.

المصدر: صحيفة التغيير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *