اخبار

لماذا يهتف الطلبة الأمريكيون “فلسطين من النهر إلى البحر؟” وما أهمية كل هذا؟

من الصعب أن تحلل بمنشور واحد كيف تغلغل اللوبي الصهيوني في كل مفاصل الحياة الأمريكية: السينما، المناهج الدراسية، الثقافة، السياسة، الكونغرس، الكنائس، وأكثر من ذلك.

غابت فلسطين تمامًا عن الرأي العام الأمريكي، وسادت الرواية الصهيونية. أذكر أنني عملت متطوعًا في عام 1988 بمؤسسة الجذور في واشنطن، حيث كنا نعرض صور الانتفاضة الفلسطينية الأولى في معارض ليشاهدها الصحفيون الأمريكيون، ونقوم بنسخها وإرسالها إلى الصحف الأمريكية. لم نغير شيئا كأننا نحرث بالصخر. لم تغب الحقيقة لأنهم لا يعرفون انما غابت بسبب المال الصهيوني المسيطر.

التغير الذي نراه اليوم بدأت ملامحه مع مواجهات الشيخ جراح في القدس. الطلبة بدأوا يشاهدون ويقرأون، ولم يغب دور الجيل الفلسطيني الجديد الذي تعزز من خلال عدة أندية فلسطينية منتشرة في معظم الجامعات، واشتهرت عبر مواقع التواصل حسابات كثيرة تدافع عن حقوق الفلسطينيين ويتابعها ملايين من الأمريكيين. دور الطلبة العرب كان مهمًا أيضًا في تفنيد الرواية الصهيونية.

اعتقالات في صفوف طلبة الجامعات الأمريكية المحتجين
اعتقالات في صفوف طلبة الجامعات الأمريكية المحتجين

الجيل الجديد خرج من تحت سطوة الإعلام الصهيوني وبدأ يفند الرواية الصهيونية بمفرده، وبمساعدة إسرائيل نفسها عبر جرائمها التي تصل بالصوت والصورة إلى هواتفهم.

قصة الهولوكوست فقدت تأثيرها في ظل الهولوكوستات الحاصلة في سوريا والعراق وغزة والمجازر التي ارتكبتها أمريكا نفسها والتي هي أفظع من الهولوكوست.

نظام المهداوي يكتب: التاريخ يعيد نفسه.. ومظاهرات الجامعات الأمريكية ليست أقل قدراً من زلزال السابع من أكتوبر

تهمة معاداة السامية أصبحت تثير التندر أيضاً فما معنى تلك التهمة إذا كان الساميّون، الذين يُمنع معارضتهم، يرتكبون الإبادة الجماعية ضد الأبرياء؟

صورة الاحتلال أصبحت واضحة جدًا بالنسبة لفئة كبيرة من الطلاب، وقد عزز ذلك أساتذة الجامعات الذين أيدوهم ودعموهم.

وهذا الاصطدام الحاصل بين الإدارة وكثير من أعضاء الكونغرس هو صدام بين الأخلاق وبين تورط الإدارة والكونغرس في مذابح الإبادة.

هذا الأمر لا يمكن لطلبة الجامعات أن يقبلوه ويصمتوا عليه، إذ يتعارض مع كل القيم التي تعلموها في طفولتهم ومدارسهم.

عناصر من الشرطة الأمريكية يعتقلون مدرساً خلال فضّ احتجاجات الطلبة تضامناً مع فلسطينعناصر من الشرطة الأمريكية يعتقلون مدرساً خلال فضّ احتجاجات الطلبة تضامناً مع فلسطين
عناصر من الشرطة الأمريكية يعتقلون مدرساً خلال فضّ احتجاجات الطلبة تضامناً مع فلسطين

في رأيي، سقوط الرواية الصهيونية سيفتح نقاشات أوسع حول تغلغل الصهيونية وهو ما ينذر بأفول سطوتها على الولايات المتحدة وأوروبا بعد أن عرتها غزة.

هذا هو أهم تغيير يحدث للقضية الفلسطينية منذ نكبة فلسطين، فلم يكن من السهل تغيير الرأي العام الأمريكي دون تعرية الرواية الصهيونية المتغلغلة في الإعلام والسينما والجامعات.

التغير يفسر لماذا يهتف الأمريكيون بـ “فلسطين من النهر إلى البحر” وهو الهتاف الذي ازعج الإدارة الأمريكية. ذلك لأن الطلبة يرون الصراع بصورة أوضح بكثير من الطرف الآخر الذي هو جزء من الصراع نفسه. الاحتلال الذي حصل عام 1948 هو غير شرعي كما يرونه، فلا وجود لإسرائيل وتعود فلسطين ويعود اللاجئون.

هذا الشعار يردده الأمريكيون من كل الأعراق، وهو المنطقي لولا قوة وغطرسة الصهيونية الأمريكية.

اليوم يتغير العالم. يتعرف على بعضه أفضل. والشعوب خرجت من سجن شاشات السلطات والمتنفذين الصهاينة الذين يحكمون بالخفاء وهذا كله من نتائج الطوفان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *