اخبار المغرب

مهرجان “مقامات” يحتفي بالذاكرة السلاوية والتراث المادي للمدينة العتيقة

تعود إلى حاضرة سلا الحيوية الثقافية، مع الدورة الحادية عشرة من مهرجان “مقامات”، التي نظمتها جمعية أبي رقراق بسلا، بعنوان “في رحاب التراث المادي لسلا العتيقة”.

وفي قلب “المدينة القديمة” بسلا نظمت أطوار هذا المهرجان الذي اهتم بالمسرح وعلاقته بالموسيقى وخصوصيات الفنون الصوفية السَّلاويّة، والإصدارات الجديدة، واللّمسة السلاويّة على الأذكار والأوراد النسائية.

وأهدى المهرجان ملحمته الشعرية الموسيقية، التي اختتمت دورته الـ 11، إلى شاعر الملحون البارز الراحل أحمد سهوم، وهي ملحمة معنونة بـ”سر سلا المكنون في الملحون”، من إعداد وإخراج المسرحي عبد المجيد فنيش.

وضمت الدورة الراهنة من المهرجان معرض صور حول ذاكرة سلا المادية وغير المادية، من إعداد الموثق حسن بطاح، ومعرضا لإصدارات ودراسات جمعية أبي رقراق حول ذاكرة هذه الحاضرة، وأوراش تأهيلها من سنة 1987 إلى السنة الراهنة 2021.

وناقش المهرجان وقدم مجموعة من المؤلفات والأعمال الأدبية الجديدة، لمحمد المعتصم، ومراد القادري، وأحمد زنيبر، وفؤاد جسوس، ونور الدين شماس؛ كما نظم ندوة حول أسئلة التربية والتعليم والبحث العلمي.

وحول زاوية المولى عبد الله بن حسون، والزوايا القادرية والمباركية والتيجانية والحراثية، قدم المهرجان نماذج من “الصوفية السلاوية”، ونظم حصص مديح وسماع وذكر.

وفي ملف الدورة الـ 11 من مهرجان “مقامات”، عبر نور الدين اشماعو، رئيس جمعية أبي رقراق، عن “الطموح الكبير” الذي يحمله المهرجان في أن “تصبح بعض المواقع الأثرية في سلا فضاءات للتعبير الثقافي والفني”، انسجاما مع شعار: “الثقافة رافعة أساسية من رافعات التنمية”.

في هذا الإطار قال عبد المجيد فنيش، مدير الدورة الحالية لمهرجان “مقامات”، إن المهرجان اختار هذه السنة شعار التراث اللامادي في رحاب التراث المادي، في “محاولة لملاءمة مضامين وغايات ووظائف هذه الدورة ارتباطا بمحيطها المحلي سلا، التي تعيش على إيقاع ورش تاريخي يتمثل في تأهيل وتثمين التراث المادي للمدينة العتيقة، باعتبار ذلك إذا تمّ قد يكون عاملا أساسيا من عوامل الإقلاع الاقتصادي والتجاري والثقافي والسياحي”.

وذكر فنيش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “جمعية أبي رقراق”، بعد سنة ونصف من توقف الأنشطة الكبرى التي تعودت على تنظيمها، ومن بينها المهرجان الدولي لفيلم المرأة، ومهرجان الأطفال، ثم مهرجان “مقامات”، عادت مع بداية الانفراج في الحالة الوبائية إلى “إعطاء إيقاع جديد لأنشطتها، تركيزا على المهرجانات الكبرى الثلاثة”.

ووضح فنيش أن الدورة الراهنة من مهرجان “مقامات” ركزت على “الحضور في مواقع داخل المدينة العتيقة لها رمزيتها في الذاكرة السلاوية أساسا، ولكونها فضاءات تليق بحيوية تنشيطية في مجالات الثقافة والفنون على وجه الخصوص؛ وهكذا تم اختيار ‘باب فاس’ المعروف بـ’باب الخميس’، وهو مدخل المدينة من جهة الشرق”.

وداخل المدينة العتيقة زاد المصرح ذاته: “اختير رياض الحاج علي عواد، الذي استثمر منذ ما يزيد عن عشرين سنة كمركز تربوي واجتماعي، ويوجد قرب المسجد الأعظم في حي عمره 1000 سنة، واستثمر فضاء الخزانة العلمية الصبيحية، الذي هو فضاء علمي حديث، لكن حمولته كخزانة خاصة لها ذخيرة علمية فكرية أدبية على جميع المستويات، مع آلاف المخطوطات، وموقعها في المدخل الجنوبي لمدينة سلا من مدينة الرباط”.

كما استقبل فضاء سينما هوليود، الموجود خارج أسوار المدينة العتيقة، عملا مسرحيا لا توجد فضاءات داخل المدينة العتيقة ملائمة له، وهو المسرحية الشعرية الغنائية “سر سلا المكنون في فن الملحون”، التي يقول مخرجها عبد المجيد فنيش إنها “إعداد درامي لعدد من قصائد الملحون التي قيلت في سلا منذ القرن 15 مع الشاعر عبد العزيز المغراوي وصولا إلى عميد الملحون المغربي الحديث الحاج أحمد سهوم، الذي توفي يوم 12 نونبر 2020″، وهي عمل “يقرأ بلغة وزوايا اليوم ما دونه الملحون حول الأمس”، علما أن الملحون “ليس مجرد تغنّ بالغواني والطبيعة فقط، بل هو خزان لذاكرة متنوعة طويلة الامتدادات”.

كما أكد فنيش أن مهرجان “مقامات” منذ انطلاقه في دورته الأولى منذ 12 سنة انطلق بـ”خصوصية تراثية، مع التركيز على أن تكون بلمسة تجديدية ابتكارية”، وأضاف: “منذ التأسيس لم ينظم هذا المهرجان لاجترار التراث، بل لإيجاد لمسة إبداعية في كل ما يقدم فيه، ومقصده: جعل التراث مادة تواكب زمانها من جهة، كما جعلت ‘جيل جيلالة’ الملحون يواكب زمانه في السبعينيات”.

وفي مدينة بتاريخ سلا، قال عبد المجيد فنيش إن التراث لا يمكن أن يكون، بشقيه المادي واللامادي، إلا “مدخلا رئيسيا في تحقيق التنمية”، بل إن الثقافة “يجب أن تكون في مقدمة رافعات التنمية بالمدينة”.

ويرى المسرحي ومدير المهرجان أن ما ظهر في هذه الدورة 11، بعد ظروف الوباء المستمرة منذ السنة الماضية، هو أن “المواطن كان في حاجة إلى متنفس، من خلال عودة الروح إلى بعض الفضاءات، واللقاء الحي المباشر بالفرجة المسرحية والموسيقية واللقاءات الثقافية وغيرها من الأشكال”، خاتما: “وهذا أمر تأكد من خلال نوعية الحضور، ومن خلال انضباطه لكل التدابير، ولولاه لما كانت الدورة لتمر بهذه السلاسة وبهذا النجاح الكبير”.

المصدر: هسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *