اخبار المغرب

تغريم صحافي “رفض كشف المصادر” .. نقابة الصحافة: حكم قاس واجتهاد خاطئ

واقعة مثيرة تلك التي شهدها المشهد الإعلامي بالناظور، بعدما صدر حكم قضائي يغرّم صحافيا رفض الكشف عن مصادره، متشبثا بعدم فعل ذلك رغم استدعائه للإدلاء بشهادته ضمن ملف دعوى رفعها طبيب ضد أب طفل خضع لعملية ختان.

وتعود أطوار القضية، المعروضة على أنظار القضاء، إلى خبر نشره، قبل عام ونصف، الموقع الإلكتروني “ناظورسيتي”، يتعلق بشكاية أب ضد طبيب بسبب بتره جزءا كبيرا وإضراره بصحة طفله أثناء عملية ختان، متهما إياه بـ”الإهمال العمدي والخطأ الطبي”، بعدما لم يعد هناك حل لتدارك الأمر جراحيا.

وصدر حكم قضائي، الخميس الماضي، ضد الصحافي رئيس تحرير موقع “ناظور سيتي”، بتغريمه 10 آلاف درهم، بعدما التمس الأمر ممثل النيابة العامة خلال جلسة حضرها الصحافي نفسه قصد الإدلاء بشهادته في الموضوع.

وكان الطبيب رفع دعوى ضد الأب لنشره شكايته عبر هذا الموقع الإلكتروني، لتتم متابعته بتُهم “بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم؛ ونشر تركيبة من صور شخص في مكان خاص دون موافقته، والمساس بنظام المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق نشر معطيات ذات طبيعة شخصية”.

“تشبث بمبدأ مهني”

الصحافي المعني بالقضية، رمسيس بولعيون، قال في تصريح لهسبريس إن استدعاءه إلى جلسة المحاكمة يوم الخميس كان باعتباره “الممثل القانوني للموقع سالف الذكر، وشاهدا في القضية المرفوعة بين الطبيب والأب”، موضحا أن “تشبثه بعدم الكشف عن مصدره في المقال المنشور يأتي انطلاقا من مبدأ مهني هو ضمان مصداقية المؤسسة الإعلامية ومهنية الصحافي، لأنها من الأعراف الكونية في الممارسة المهنية التي تعتبر المصدر مقدَّساً”.

وأكد بولعيون أن المحكمة طلبت منه فعلا أداء اليمين، والكشف عن مصدر الشكاية التي نشرها الموقع لتحديد ما إذا كان الأب هو مصدرها؛ إلا أنه رَفض ذلك، متذرعا بحق المؤسسة الإعلامية في عدم الكشف عنه، بالنظر إلى طبيعة الملف، ما دفع القاضي إلى الاستجابة لطلب النيابة العامة بتغريمه بأداء 10.000 درهم.

وتابع الممثل القانوني للموقع المذكور أنه استغرب الحكم الصادر في حقه بناء على فصل في القانون الجنائي وليس في قانون الصحافة والنشر، “بتهمة غريبة مفادها عدم الإدلاء بشهادة أمام المحكمة”؛ مؤكدا أن “الأمر يتعلق بمقال في موقع مهني يتمتع صحافيوه بالصفة المهنية، وليس تدويناً كما حاول البعض تداول ذلك”.

وخلص المتحدث إلى التساؤل حول النازلة: “هل تندرج أعمال الطبيب ضمن حياته الخاصة؟ هل لأعمال الطبيب التي تشكل مخالفة قانونية علاقة مباشرة بالحياة العامة؟”، مؤكدا أن عدم كشف الصحافي عن مصادره يجد سنده في المادة 5 من القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، الذي ينص على أن “سرية مصادر الخبر مضمونة ولا يمكن الكشف عنها إلا بمقرر قضائي وفي الحالات التالية: القضايا المتعلقة بالدفاع الوطني وأمن الدولة الداخلي والخارجي؛ الحياة الخاصة للأفراد ما لم تكن لها علاقة مباشرة بالحياة العامة”.

تفاعل النقابة الوطنية للصحافة

عبد الله البقالي، رئيس “النقابة الوطنية للصحافة المغربية”، اعتبر في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية أنة الحُكم “قاس ويُمثل سابقة في تاريخ المهنة”، مؤكدا أحقية ما ذهب إليه الإعلامي، لأنه “من حق الصحافي عدم الكشف عن مصادره”، وكاشفا أن النقابة ستُصدر بلاغا في الموضوع.

وأضاف البقالي أن “الأصل هو أن تتم محاكمة الصحافي على الفعل الذي اقترفه في النشر، فيما لا يرتّب القانون الجزاء على عدم الكشف عن مصادر خبره، بل يمكن معاقبته على خبر زائف منشور”.

رئيس “نقابة الصحافة المغربية” وصف الأمر بـ”اجتهاد قضائي خاطئ وحكم قاس جدا في حق هذا الزميل”، قبل أن يعبّر ضمن تصريحه عن “تضامن النقابة المطلق واللامشروط معه”.

كما أكد المتحدث أن “الحماية القضائية هي ضمان شروط المحاكمة العادلة، والامتثال لروح القوانين”، مشددا على أنه “مِن غير المقبول أن نسمع اجتهادات قضائية تمس شروط المحاكمة العادلة، وتفتعل تُهما غير منصوص عليها في قانون الصحافة والنشر أو القانون الجنائي؛ ما يشكل مصدر غرابة”.

“وجب التمييز بين الخبر ومدى مصداقيته من زيْفه، ويمكن للقضاء إجراء خبرة للتأكد، وبين عدم كشف صحافي مصادره”، يخلص البقالي، وزاد مستغربا: “يمكن الاستعانة بالخبرة، نظرا لتوفر الصحافي على ملف طبي للضحية، لكن الغريب في الموضوع هو إدانة الصحافي لعدم كشفه عن مصدره”.

المصدر: هسبريس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *