اخبار العراق

| أستراتيجيات التخفيف و التكيف و التنمية المستدامة مع التغير المناخي في العراق

أستراتيجيات التخفيف و التكيف و التنمية المستدامة مع التغير المناخي في العراق
بقلم الأستاذة الدكتورة جيهان بابان
BSc, MSc, PhD (UCL), PGCE, CSci, CChem, MRSC, AMEI, MIEnvSc
الخبيرة في شؤون البيئة و الصحة و الطاقة
مؤسسة و رئيسة جمعية البيئة و الصحة العراقية في المملكة المتحدة

يمثل التغير المناخي احد اكثر القضايا اهمية و تهديداً في عصرنا, مع اثار بعيدة المدى في القرن الحادي و العشرين نتيجة حدوث ضواهر مناخية غير مسبوقة تنعكس سلبياً على المدن و الأرياف و المناطق الزراعية و حتى النظم الإيكيولوجية . و هو تغير و اضطراب في الظروف المناخية المعتادة كالحرارة, و اتجاه و شدة الريح و منسوب تساقط الأمطار لكل منطقة من مناطق الأرض . و يأتي هذا نتيجة تغير طويل المدى في معدل حالة الطقس و ينعكس على شكل ارتفاع معدل درجات الحرارة و تناقص التساقط المطري و الجفاف و ازدياد العواصف الترابية .وهناك اسباب طبيعية لأرتفاع درجات الحرارة غير بشرية كالبراكين و التغير في شدة الأشعة الشمسية او سقوط النيازك الكبيرة على سطح الارض . و لكن أصبح العامل البشري هو الاهم منذ حدوث الثورة الصناعية قبل 150 سنة التي احتاجت الى الطاقة الحرارية و الكهربائية و مصدرها الرئيسي هو استعمال انواع مختلفة من مصادر الوقود الأحفوري كالفحم الجري و النفط الذي ادى حرقها لتوليد الطاقة الى انبعاث غازات دفيئة و اهمها غاز ثاني اوكسيد الكربون و التي ادت الى ارتفاع غير مسبوق في درجة حرارة الكوكب و الذي يعني ان استخدام هذه الأنواع من الموارد الأحفورية هي من اهم اسباب تغير المناخ و رفع حرارة الكوكب بمقدار 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. و اذا اردنا تجنب العواقب الأسؤ فيجب الحفاظ على مستوى ارتفاع حرارة كوكب الأرض ليبقى دون درجتين مئويتين.
و في تقديري يمثل الأحتباس الحراري التهديد الأكثر خطورة على كوكب الأرض و على حقوق الأنسان منذ الحرب العالمية الثانية بسبب الكوارث المحتملة التي تهدد استمرار بقاء البشرية و الذي يتطلب تخفيف الأنبعاثات الكربونية على وجه السرعة للحد من الأضرار الجسيمة . و اذا لم يتحقق ذلك فقد ترتفع درجة حرارة الأرض بمقدار 4.8 درجة مئوية بحلول عام 2100 . و الذي سيؤدي الى وفاة مئات الألاف من البشر في و أنقراض %20 من التنوع الأحيائي و تكبد صناعات العالم خسارات فادحة . وتؤثر التغيرات المناخية على صحة البيئة المحيطة, حيث من المحتمل ان ترتفع وتيرة حدوث الكوارث الطبيعية كالجفاف و الفيضانات و العواصف الترابية و غيرها, و التي قد تهدد سلامة الأنسان بصورة مباشرة او عبر ً أنتشار الأمراض المنقولة بالنواثل , و جائحات من الأمراض المعدية, المنتقلة عن طريق تناول الغذاء , او الماء الملوث , و تؤثر بشكل خاص على صحة الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة كمرض القلب و الربو مثلاً, و تفاقم الحالة الصحية لهم. ومن المحتمل ايضاً أن يسبب الى زيادة من حالات الأصابة بجائحة كوفد 19 . و من هنا يكون واضحاً ان حقوق الشعوب في الحياة والصحة والطعام والمياه والمأوى والتنمية تواجه تضرراً بسبب التغير المناخي الذي قد يؤدي أيضاً الى اندلاع أزمات إنسانية و اسعة لم يشهدها العالم. و احد العوامل الرئيسية و البشرية الاخرى التي فاقمت من زيادة الغازات الدفيئة مثل غاز ثاني اوكسيد الكربون و غاز الميثان , و تغير في تركيبة الغلاف الجوي مسبباالأحتباس الحراري , هو حرق و تجريف مساحات واسعة من غابات الامازون و اندونيسيا لإقامه مزارع تقدر بملايين الهكتارات لتربية البقر لسد الحاجة العالمية الى اللحوم الحمراء.
و يؤدي التغير المناخي الى ارتفاع مستوى البحار و في هذا القرن حدث هذا بوتيرة أسرع بمرتين ونصف مما كانت عليه الحال في القرن الـ20 . ومن المتوقع أن تتزايد هذه الوتيرة حيث حذر خبراء المناخ في الأمم المتحدة من أن التغير المناخي قد يهدد مناطق بكاملها من المحيطات والصفائح الجليدية و يؤدي الى زوال الجزر الصغيرة وانحسار الأنهار الجليدية و لن يتوقّف ارتفاع مستوى المحيطات فجأة مع انخفاض الانبعاثات، لكنه سيتباطأ على الأرجح، ما يزيد من فرص الحفاظ على النظم البيئية ويتيح كسب الوقت. و يتداخل التغير المناخي مع تلوث الهواء و يؤدي الى تدهور الصحة و ازدياد الوفيات في العالم , و بسببه اطلقت الأمم المتحدة برنامج ” تحالف المناخ و الهواء النظيف ”
وقد وقعت جميع دول العالم اتفاقية باريس 2015 بشكل رسمي, و هي اتفاقية تدعو لأن تشترك جميع بلدان العالم على الحد من ارتفاع درجات الحرارة الى مستوى اقل من 2 درجة مئوية , و اذا امكن اقل من 1.5 درجة مئوية من أجل مكافحة مشكلة التغير المناخي, و التخفيف من حدتها و العمل على تطبيق سياقات شاملة و صارمة للتخفيف و التكيف . و يدعم البرنامج الأنمائي للأمم المتحدة للبيئة البلدان في التصدي لتغير المناخ من خلال أربعة سبل رئيسية : بناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ ؛ التخفيف عبر التحرك نحو مجتمعات منخفضة الكربون و تقليص تخفيف الأنبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات و تدهورها ؛ و أيضا الاستثمار في مشاريع جديدة تعتمد الأقتصاد الأخضر.
رسم سياقات فعالة للتخفيف و التكيف المناخي في العراق
ويواجه العراق مشاكل التغير المناخي بشكل حاد لعدة أسباب منها الموقع الجغرافي ووقوعه في واحدة من اكثر مناطق العالم هشاشة و تأثرا بالتغير المناخي مؤديا الى ازدياد الجفاف نتيجة قلة الامطار و انخفاض رطوبة الأرض و تفاقم ظاهرة التصحر و تقلص المسطحات المائية و منها الاهوار و اختفاء مساحات زراعية هائلة مما يهدد الامن الغذائي العراقي .
و لكن تواجه عملية وضع حلول فعالة معوقات عدة منها نقص الأبحاث العلمية حول قضايا تغير المناخ في العراق ومن حلولها تشجيع و تحفيز كليات البيئة في الجامعات العراقية لأجراء دراسات رصينة حول جوانب التغير المناخي الطبيعية و الاجتماعية و يمكن تحديد تمويل لبعض هذه البحوث على أسس تنافسية موضوعية بين الجامعات و أيضا إقامة محطات مناخية في الجنوب و الوسط و كردستان توفر معطيات موضوعية عن تقلبات المناخ . و من الصعوبات الأخرى أيضا ضعف التنسيق و التكامل بين منظومة للشركاء الأساسيين والجهات المعنية والعاملة في مجال البيئة في العراق الحكومية و القطاع الخاص و منظمات المجتمع المدني و التي يتطلب جردها و إقامة شبكة من العلاقات و الصلات و العمل المشترك على أساس سياقات و برامج عمل محددة في التصدي للتغير المناخي ببرامج للتخفيف و التكيف و التي سيعزز منها اتباع مقاريه التنمية المستدامة و الاقتصاد الأخضر في رسم و تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي اعلنه مجلس الوزراء العراقي في نهاية عام 2020 و التحول من الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط الى اقتصاد متنوع يعتمد على قطاع زراعي و صناعي و سياحي فعال و منتج . و تلعب الحكومة الاتحادية دورا في رسم استراتيجيات البرنامج الوطني للتخفيف و التكيف و تحوي خططا املموسة واواقعية لتعزيز مساهمة العراق بشأن المناخ تماشياً مع خفض انبعاث الغازات بـ45% في العقد المقبل، وانعدام الانبعاثات عام 2050 و كيف يتم تحقيقها وتوفير الاحتياجات البشرية و التكنولوجية و المالية التي يجب تضمينها في الميزانية السنوية مع تطوير منظومة وطنية لمتابعة التنفيذ و التقييم و التدقيق و الحوكمة الإدارية و اعداد تقارير فصلية و سنوية عن نسب الإنجاز و كفاءة استخدام الموارد البشرية و المالية . ومن مهمات الحكومة الاتحادية و بالتنسيق مع البرلمان العراقي اصدار و تحديث التشريعات للتحكم في انبعاثات الغازات الدفيئة من المركبات والمصانع و أيضا من مهماتها تنظيم برامج توعية لتوعية الجماهير و الشباب بشكل خاص بارتفاع درجات الحرارة ودورها في مكافحة مشكلة تغير المناخ. و في تقديرنا لتحقيق ذلك يتطلب أنشاء مديرية خاصة بالتغير المناخي في وزارة الصحة و البيئة العراقية مسؤولة عن مراقبة و متابعة برامج التخفيف و التكيف و بالتنسيق مع الجهات الرسمية التنفيذية و التشريعية ذات العلاقة مثلاً وزارة الموارد المائية ,الزراعة ,الكهرباء ,النقل و السياحة و غيرها. و من مهمات الحكومة المركزية أيضاً المشاركة في الفعاليات الدولية و الاستفادة من خبراتها و مبادراتها بشان التخفيف و التكييف . و من المهم أيضا الاهتمام بدور الشباب العراقي و المشاركة في فعاليات الشباب للمناخ التي تمثل منبراً تحت مظلة الأمم المتحدة للقادة الشباب الذين يقودون النشاط المناخي . و تقع على عاتق الإدارات المحلية على مستوى المحافظات بل و حتى الأقضية و النواحي أن تقود عملية تنفيذ السياقات الوطنية على ضوء الواقع المحلي على صعيد المحافظة او الفضاء او الناحية او القرية و الأولويات المحددة من قبل الحكومة الاتحادية كما تقوم برسم البرامج للتخفيف او التكيف و تحديد متطلبات تنفيذها من موارد بشرية او مالية او تقنيات حديثة و رسم اليات محلية للتنفيذ و المراقبة و تقييم التنفيذ و التدقيق ترافقها منظومة محلية للحوكمة الإدارية و منها تقديم حالات التقصير او الفساد او الإهمال الى القضاء. اما برامج التخفيف و الكيف للتغير المناخي في العراق فتشمل قطاع النفط و الغاز و مشارع الاعمار و الإسكان و أيضا الامن المائي و الغذائي و الصناعي و قطاعات النقل و السياحة على سبيل المثال .
ومن الجدير بالذكر ان هذا الأسبوع شهد حدثين مهمين الأول هو عدم وصول اجتماعات وزراء البيئة والطاقة لدول مجموعة العشرين، في حوار امتد يومين لمناقشة السياسات البيئية والتنسيق خاصة من اجل تحفيز المجتمع الدولي للوصول الى اهداف طموحة لرؤى والتزامات مشتركة خاصة في قضايا عقدية مثل حماية البيئة أيكولوجية و التنوع الأحيائي و تغير المناخ و تقليص الأنبعاثات الدفيئة و منها ثاني أوكسيد الكاربون و الأستخدام الفعّال للموارد والأقتصاد الدائري و اعتماد التمويل الأخضر بما يتماشى مع التنمية المستدامة. ومع الأسف هناك صعوبات جدية تعيق التوصل الى اتفاقات ملموسة.اما الحدث الثاني فهو شمول قضايا البيئة و المناخ حيزاً في جلست الحوار الأستراتيجي العراقي الأمريكي في واشنطن و الذي أكده البيان الصادر من وزارة الخارجية الأمريكية في 24 تموز 2021
مقترحات حول التخفيف و التكيف المناخي في العراق
يمتد برنامج التخفيف و التكيف لكافة قطاعات الدولة و وزاراتها تقريباً . اما تفصيلاتها في بعض الاختصاصات فهي كما يلي :
1. قطاع الطاقة و يشمل النفط و الغاز و الكهرباء و الذي قاعدته الأستراتيجية هو التحول الى اشكال أخرى من الطاقة منخفضة الكاربون كالطاقة المتجددة و الإلغاء التدريجي للوقود الأحفوري و التحول من النفط الغاز الى الطاقة المتجددة (طاقة هيدرولوجية رياح شمسية طاقة الحرارة الأرضية الطاقة الأحيائية) و دعم منتجيها و تشجيع الاستثمار فيها و تحفيز المواطنين على استخدامها عبر ترشيد استخدام الكهرباء و تجنب الإهدار في الاستهلاك خاصة في المناطق الحضرية لأن الريف اقل استخداماً للطاقة الكهربائية و تقديم حوافز لأستخدام كفوء للطاقة الشمسية و الذي يتطلب ايضاً تجديد و تحديث البني التحتية ليقلل من الطاقة المتسربة . و لأن تلعب الدولة دورها في التخفيف المناخي فيجب ان تنهي حالة حرق الغاز المصاحب حيث اصبح العراق يحتل المرتبة الثانية بعد روسيا و الأستفادة منه في المحطات الكهربائية لأنه اكثر صديق للبيئة من النفط . وعندما يتحسن إنتاج و توزيع الطاقة الكهربائية يتم فرض ضرائب و رسوم احدها خاصة للبيئة مثلاً للحد من استخدام المولدات المحلية و البيئية لأنها احد مصادر التلوث بالغازات الدفيئة و تدني نوعية الهواء خاصة في المدن العراقية الكبيرة مع الحد من محاولات إعاقة التحول الى الطاقة المتجددة لأعتبارات عدة قد يكون دافعها الفساد . و في هذا القطاع تتغير التكنولوجيا بسرعة و التي يجب استخدامها خاصة في صناعات استخلاص وتخزين ثاني أكسيد الكربون .
2. قطاع المياه و الزراعة و الأمن الغذائي و حيث اصبح من الأولويات وجود سياسات الإدارة المتكاملة لموارد المياه و المخاطر المتعلقة بها خاصة بعد شحة الإطلاقات المائية الواردة من تركيا و تحويل وقطع كافة روافد دجلة من قبل ايران وفي قدرتها الاستخدام الاقصى للرصيد المائي المتوفر و التقليل من هدر المياء سواء باستخدام طريق السيح البالية في الزراعة او في الاستخدامات المنزلية . وتحتاج الجهات المسؤؤلة الى تمكين استخدام السدود للخزن المائي و اتباع طرق عصرية لحصاد المياه خاصة في السنوات الرطبة و تقليل نسب التبخر من المسطحات المائية و الانهر عبر استخدام تقنيات حديثة لتخزين المياه و إعادة استخدام المياه العادمة و بعد معالجتها و ادخال منظومات لتحلية المياه خاصة في المحافظات الجنوبية . و من المهمات المتعلقة بالتكيف المناخي لضمان الأمن الغذائي هو تحديث الروزنامة الزراعية لضمان تنوع المحاصيل مع تحسين إدارة الأراضي و حماية التربة من خلال زراعة الأشجار و استخدام تقنيات حديثة في الري بالرش او التنقيط ترافقها إدارة محسنة للمحاصيل والرعي. ومن برامج التكيف ايضاً هو العمل على استعادة التربة و اصلاح الأراضي المتدهورة و استخدام تقنيات محسنة وإدارة حديثة للماشية والأسمدة و مبيدات الحشرات الصديقة للبيئة التي تقلل من انبعاثات الميثان و التلوث الكيمياوي و تقنيات محسنة لتطبيق مخصبات النيتروجين لتقليل انبعاثات أكسيد النيتروز و توفير حوافز مالية لتحقيق الإدارة الجيدة للأراضي الزراعية للحفاظ على محتوى الكربون في التربة مع التوسع في حماية الغابات و البساتين و زيادة زرع الأشجار. أن تأمين الأمن الزراعي في ظروف ازدياد التصحر و الجفاف التي يشهدها العراق هي احد أولويات الأمن الوطني اليوم .
3. مهمات التخفيف و التكيف في قطاع النقل حيث تمثل انبعاثات النقل حوالي 25% من مجمل الانبعاثات في العالم خاصة في العراق بسبب التضخم الهائل في اعداد وسائط النقل خاصة القديمة وهي احد المصادر الرئيسة للغازات الدفيئة و تلوث الهواء. وتبدأ استرتيجيات التخفيف باعتماد واسع لوسائل النقل الجماعي، مثل الباصات و القطارات الخفيفة و المترو، و باسعار منافسة يضاف اليها التحول الى استخدام تقنيات الطاقة الفعالة الحديثة، مثل: المركبات الكهربائية او الهجينة والبنزين الاصطناعي محايد الكربون و تقديم الحوافز لأستخدام وسائل النقل غير المشتملة على المحركات ( مثل الدراجات) مع وضع برنامج صارم لتسقيط السيارات القديمة او ذات التلوث الكبير للهواء.
4. مهمات التخفيف و التكيف في قطاع الأسكان و الأعمار و حيث يواجه العراق تفشي ظاهرة العشوائيات و التجاوز على الاراضي و تغيير طابعها الى سكنية بعد تجريفها و الذي يطرح الحاجة الماسة الى تخطيط متطور لاستخدام تتضمن ممارسات لرسم مناطق حضرية ذكية مزودة بالبنى التحتية و منها خيارات النقل المتعددة و الحفاظ على المساحات الخضراء لما تقدمه من فوائد بيئية واقتصادية وتحسين جودة الحياة و تستخدم فيها تقنيات تقلل من استخدام الطاقة وانبعاثات الغازات الدفيئة. و استخدام تقنيات حديثة للأضاءة و أجهزة كهربائية ومعدات تسخين وتبريد أكثر فاعلية و مواقد طبخ محسنة وتصميم شمسي ناشط وفاعل للتسخين والتبريد. و تتضمن التكنولوجيات الحديثة مثل دمج الخلايا الشمسية في المباني   وتأمين الصحة و السلامة للعاملين.
5. تحقيق العدالة المناخية ( Climate justice ) لآن المجتمعات الهشة مثل سكنة العشوائيات و الأحياء الفقيرة هي الأكثر تعرضًا لتأثيرات التغير المناخي و الذي يتطلب رسم برامج فعالة للتخفيف عن التاثيرات المناخية عليهم مثلاً عبر طريق تخصيص نسبة من الدخل القومي و أيضًا التخطيط للتكيف مع البيئة العراقية و التفكير بطرق ومبادرات جديدة لتمويل التكاليف بتطوير ضريبة مناخية ( Climate Tax) التي هي ضريبة لتغطية تكاليف التخفيف و التكيف مع التغير المناخي و التي تستقطع من الأنشطة الصناعية و التجارية و السياحية .
6. أتباع آليات للتكيف مع التغير المناخي حيث تقوم الحكومة العراقية برسم السياقات و الأهداف و ضمان التمويل للمشاريع التي تقوم بها المحافضات او الأدارات المحلية و كلاً حسب ضروفها.
7. ان يتم اعتماد البناء الذي لا يحتاج الى طاقة كبيرة كبديل للعشوائيات.
8. منع تجريف الغابات و المزارع و استخدام طرق زراعية حديثة للري لضمان الأستفادة القصوى من المياه و نتاج جيد من الغلة لتحقيق الأمن الغذائي, و كذلك الأعتماد على طرق صديقة للبيئة للتسميد و مكافحة الحشرات بديلة عن الأسمدة و المبيدات الكيمياوية.
9. الأستفادة من التجارب الدولية في التخفيف و التكيف المناخي
سعت العديد من الدول و بدعم من المنظمة الأنمائية للأمم المتحدة الى رسم و تنفيذ برامجها الخاصة للتخفيف و التكيف مع التغير المناخي . ففي استراليا مثلاً وضع المختصون اربعة حلول رئيسية الأولى زراعة المزيد من الأشجارلأن لغرس الأشجار قدرة كبيرة للتصدي للتغير المناخي فحسب الأبحاث الحديثة فإن 900 مليون هكتار من الغطاء الشجري الإضافي في جميع أنحاء العالم، يكفي لتخزين 25% من تجمع الكربون الحالي في الغلاف الجوي. و الثاني هو استخدام التكنولوجيا الحديثة لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى صخور عبر عملية تمعدن الكربون حيث يتم تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى معادن كربونية، عن طريق محاكاة الطريقة التي يتم بها صنع الأصداف والحجر الجيري بشكل طبيعي و تقنيات أخرى منها التقاط ثاني أكسيد الكربون من المنشآت الصناعية باستخدام البكتيريا، ثم استخدامه في إنتاج مواد بناء مفيدة كمنتج ثانوي. و ثالثا جعل سطح الأرض أكثر انعكاساعبر استخدام تقنيات تعكس الطاقة الشمسية (ضوء الشمس) إلى الفضاء، ويؤدي إلى تقليل الحرارة الممتصة بشكل كبير، ويمكن أن يؤدي ذلك لتبريد المدن   و الطريق الرابعة هي التحول نحو الطاقات المتجددة و النظيفة في وسائل النقل عبر تقديم حوافز مالية سخية لتشجيع المركبات عديمة الانبعاثات (تعمل بطاقة الهيدروجين أو الكهرباء)، وتشمل الإعفاء من ضريبة المبيعات ومواقف مجانية للسيارات في بعض الأماكن.
و من تجارب البلدان الأخرى تلك التي استخدمها مزارعو الأرز في شمال تايلاند الذين يتأثرون بالتغير المناخي مع ما يحمله من جفاف وفيضانات . وقد تحول هؤلاء المزارعون الى استخدام طرق أكثر صديقة للبيئة وتعرف تلك الطريقة بـ”نظام زراعة الأرز المكثفة” التي تعتمد على امتصاص الأرز المزيد من النور والمياه والمغذيات لإنتاج عدد أكبر من الحبوب. في هذه الطريقة الجديدة لا تغمر المياه حقل الأرز باستمرار، لذا تتراجع انبعاثات غاز الميثان بنسبة 60%، وقد يزيد المحصول ما بين 20% وأكثر من 100% مقارنة بالطريقة التقليدية. وهناك اهتمام متزايد بهذه الطريقة مع برنامج تدريبي تقوم به وزارة الزراعة لدعم و تشجيع المزارعين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط


الاستاذة الدكتورة جيهان بابان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *