اخبار العراق

| “ولولا دفع الناس بعضهم لبعض لفسدت الارض”

ان الله سبحانه وتعالى لم يخلق الانسان عبثا فسخر له ما في الارض والسماء ورزقه وانعم عليه بالنعم التي لا تعد ولا تحصى ووهب له الحياة ومقومات العيش ومنحه حرية الاختيار في حياته الدنيا الفانية بين الخير والشر وسيجازيه على عمله في الاخرة الابدية الباقية. فعلى الرغم من حرية الاختيار لكن الله تعالى ينصر المؤمنين الصادقين في الدنيا. لذلك خلق في هذه الارض مبدأ التدافع بين الناس والامم والقوميات والاديان.
ان من الصحيح ان الله رزق المؤمن والكافر وفرض المرض والموت على الطرفين. لكن العاقبة في نهاية الامر للمتقين في الدنيا رغم باس الكفار والظالمين والمنافقين. ان ارتد بعض المسلمين عن دينهم فان الله لا يسمح باستئصالهم جميعا. فيبعث في قلوب فئة منهم الايمان والشجاعة والصمود والصبر على المكارة. وبنفس الوقت خلق مبدا التدافع بين الامم فجعل ملة الكفر تتصارع وتتدافع فيما بينها وتتقاتل من اجل تكريس نفوذها بين الامم. ان هذا التدافع هو الذي سمح للمسلمين الاوائل الانتصار على الروم والفرس اذ قال الله تعالى في شانهم اية عظيمة تفصل ذلك التدافع من سورة الحج “الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز”.
نرى اليوم بان التاريخ يعيد نفسه. فقد وصل الامر بالشعوب العربية الاسلامية الوصول في تخلفها وتدهورها الى مهاوي الردى. في الوقت الذي شغلت الحروب المصلحية والتجارية هموم دول الكفار والملحدين والاستعماريين والظالمين. فبعضهم عدو لبعض “تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى”. وكل منهم يخون الاخر ويحاول ان يكسب مصالح ما على حساب غيره.
فمن اجل ان لا تفسد الارض بالاثم والشرك والظلم فقد شغل الله اليوم امريكا وروسيا والصين واوربا العجوز فيما بينهم وسيضعف بعضهم بعضها وتتدافع تلك الامم مع بعضها لاهلاك قواها الذاتية لتحقيق وعد الله بنصر من ينصره للقوى المؤمنة المسلمة العادلة التي يصوغها وينشئها على يديه. انها اليوم في هذا الطور من التمحيص لتفرض نفسها قريبا جدا على النظام العالمي وتنشىء نظامها العادل الرحيم الذين سيورث الارض “ان الارض يرثها عبادي الصالحون”.
د. نصيف الجبوري

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط


الدكتور نصيف الجبوري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *