اخبار العراق

| سرعة إعلان النتائج توسع دائرة الشكوك حول مفوضية الانتخابات

بغداد/ حسين حاتم

ما تزال المطالبات و”التصاريح النارية” للأحزاب والكتل السياسية “الخاسرة” تشغل الوسط السياسي والإعلامي والاجتماعي على الرغم من اعلان النتائج الأولية قبل أربعة أيام.

مرشحون عن الانتخابات التي أجريت في العاشر من تشرين الأول الجاري، اكدوا ان هناك تلاعبا وضغوطا في اغلب المناطق ذات الكثافة السكانية العالية (المناطق الشعبية)، محملين الحكومة المسؤولية بعدم توفيرها الامن الانتخابي.

وبعد مطالبات وشكوك بنتائج التصويت، قررت مفوضية الانتخابات، اجراء عملية “عد وفرز” يدويين.

مدير الاجراءات في مفوضية الانتخابات داود سلمان قال في مؤتمر صحفي، تابعته (المدى)، امس الأربعاء، إن “المحطات التي ستفحص يدويا هي 140 محطة”، مشيراً إلى أن “عملية العد والفرز اليدوي ستحسم خلال أسبوع”.

وتابع، “لن نجري العد والفرز اليدوي لجميع المحطات وسيتم التعامل معها وفق الشكاوى”، مبيناً أن “337 محطة لم تصل نتائجها عبر القمر الصناعي، وأن المحطات البالغة 3681 محطة هي لجميع المحافظات”. رئيس مجلس المفوضين الأسبق عادل اللامي، قال في حديث لـ(المدى)، إن “الانتخابات البرلمانية التي جرت، تعد الانزه والأكثر مهنية بعد عام 2003″، مستدركا “لكن ما جرى من تخبط في النتائج هو سوء تخطيط مفوضية الانتخابات بسبب خبرتها الحديثة التي أدت الى اخطاء في بعض الأمور”.

وأضاف اللامي، ان “مجلس النواب وضع مادة في قانون الانتخابات تؤكد على ان تنشر النتائج بعد 24 ساعة من انتهاء عملية التصوت”، مبينا ان “هذه المادة أدت الى التخبط في نتائج التصويت”، مؤكدا ان “المفوضية هي من تقدر الوقت الذي يلزمها لعرض النتائج وليس السلطة التشريعية”. واشار رئيس مجلس المفوضين الأسبق الى، ان “السرعة وتقديم المعلومات بدون سيطرة وارتباك، من الطبيعي ان تنتج ارقاما مغلوطة”.

وتابع، “من المفترض ان لا تلتزم المفوضية بهذه المادة، كعدم التزامها بانتخابات الخارج التي اقرها الدستور”، مستدركا “كان على المفوضية اعلان النتائج بنسبة 50% فقط، كنسبة أولية”.

ورأى اللامي، ان “من يتحمل عمليات التلاعب، هي الأحزاب السياسية التي استخدمت الأساليب غير المشروعة من خلال الضغط على الناخبين وارهابهم وتقديم الرشاوى لهم”، مشيرا الى أن “هناك الكثير من الأدلة المتمثلة بالصور ومقاطع الفيديو التي تثبت تلك العمليات”.

وختم رئيس مجلس المفوضين الأسبق قائلا، “من حق أي مرشح او كتلة الطعن بأي مركز اقتراع تنتابهما نحوه الشكوك، ويعد ويفرز المركز بأكمله”، داعيا “المرشحين الى التريث والتقليل من تصريحاتهم النارية”.

مفوضية الانتخابات، كشفت سبب تباين النتائج التي أعلن عنها وبين التي تم رصدها من مراقبي المحطات الانتخابية عبر أشرطة العد، وقالت مساعدة المتحدثة باسم المفوضية نبراس أبو سودة إن “قضية اعتراض بعض المرشحين على تباين نتائج الأصوات التي اعلن عنها، وبين الأرقام التي أظهرتها شرائط احتساب الأصوات في المحطات الانتخابية، تتعلق بمسألة تعرض 3000 محطة انتخابية لخلل فني في ارسال النتائج”. وأضافت أن “تلك المحطات وبسبب تعرضها لخلل فني لم يتم ارسال نتائجها، ولكن عملية نقلها إلى مركز العد والفرز التابع للمفوضية في العاصمة بغداد جارية، وذلك بهدف إعادة احتسابها وإضافتها إلى نسبة النتائج الكلية والتي تم اعلانها بنسبة 94%”.

بدوره، قال المرشح المستقل للانتخابات النيابية ضياء المحسن، في حديث لـ(المدى)، إن “الانتخابات مرت بحالات تلاعب عديدة ولا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية”.

وأضاف المحسن، ان “الحكومة تتحمل مسؤولية التخبط في نتائج التصويت والتلاعب، كونها لم تحافظ على الامن الانتخابي كما وعدت”.

وأضاف المرشح المستقل، ان “اغلب قطاعات مدينة الصدر شرقي العاصمة بغداد تعرضت الى ضغوط واجبار لانتخاب اشخاص محددين داخل كتل معينة”.

وتابع المحسن، ان “مراقبي المراكز في تلك المناطق يخشون تقديم الشكاوى خوفا على حياتهم”.

ورأى المرشح المستقل، ان “المراقبين الدوليين وبعثة الاتحاد الاوروبي لم يصلوا الى العديد من المناطق، وانما اقتصرت مراقبتهم على المناطق ذات المراكز الأقل كثافة سكانية”.

أمين عام حركة الوفاء عدنان الزرفي، شكك بنزاهة العملية الانتخابية.

وكتب الزرفي عبر حسابه الرسمي في فيسبوك، امس الأربعاء، “نبحث عن 25 ألف صوت نجفي مسروق صوت لنا”.

بالمقابل، انتقد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، إجراءات مفوضية الانتخابات بشأن نتائج الاقتراع العام، داعياً إلى “التصحيح”.

وقال العبادي في تدوينة عبر حسابه بتويتر “في بداية مظاهرات تشرين 2019 كنا أول المطالبين بانتخابات مبكرة نزيهة يشارك بها العراقيون لإعادة ثقتهم بالدولة”.

وأضاف، “اليوم أنجزت المبكرة لكن ارتباك إجراءات المفوضية وعدم مصداقية إعلان النتائج أضعفا الثقة بالانتخابات فاصبحت لا جامعة للناس ولا مانعة للفرقة”، مشدداً بالقول، “العاقل من يصحح قبل موعد الصبح”.

من جهته، قال المرشح عن التحالف المدني الديمقراطي حمزة الجواهري في حديث لـ(المدى)، إن “العملية الانتخابية جرت بانسيابيه عالية، لكن التسرع في اعلان النتائج أدى الى تأجيج الوسط السياسي”.

وأضاف الجواهري ان “نسبة المشاركة قليلة جدا مقارنة بالسنوات السابقة، وقانون الانتخابات صعب جدا على الذين يحاولون التزوير”.

بالتزامن مع شدة الموقف السياسي، اطلق أمين عام حركة “إنجاز” باقر جبر الزبيدي، أمس الأربعاء، نداءً من أجل “التهدئة”، مطالباً بـ”إيقاف التصريحات النارية”.

وقال الزبيدي في تدوينة جاء في نصّها “رفقاً بالعراقيين.. التشنجات السياسية التي تظهر بعد كل انتخابات هي نتاج طبيعي لاختلاف وجهات النظر السياسية والحلفاء الإقليميين والدوليين لكل طرف”.

وأضاف “نأمل من جميع الأخوة المشاركين في العملية السياسية أن يضعوا مصلحة العراق وشعب العراق فوق كل اعتبار وفوق كل مصلحة وغاية مهما كانت النتائج”.

وتابع “لم يفِق شعبنا بعد من آثار الأزمة الاقتصادية (وإستمرار صعود سعر الدولار الذي أنهك الشعب العراقي) رغم الارتفاع الكبير بأسعار النفط!! وهاهي تصريحات بعض زعماء الكتل تعزز مخاوف الشارع العراقي من حدوث ما لايُحمد عقباه”. وشدد الزبيدي بالقول “على الجميع احترام القانون ومن كان له حق فكلنا ثقة بالجهات القضائية التي لن تسمح بضياع الحقوق”.

ومضى قائلاً “ندعو الجميع إلى الجلوس حول طاولة الحوار وطرح وجهات نظرهم بشكل (مباشر) بدل اللجوء الى التصريحات النارية أو البيانات التي تؤجج الأزمات”.

وتابع، “كما على الجميع الإنتباه جيداً لما يجري من مخططات إقليمية ودولية في الوقت الراهن بينما ينشغل العراق بالصراع السياسي الداخلي”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *