اخبار السودان

وداعاً هاشم محمد صالح السودانية , اخبار السودان

وداعاً هاشم محمد صالح

د. وجدي كامل

وهاذا هو الموت يخطفك منا يا هاشم.

رحيل هاشم محمد صالح رحيل أحد أنبغ من ولدت حواء السودانية. أحد أجدع الناس وأكثرهم مودة وعناية بأهله وأحبابه وبأصدقائه رغم الزمن والمسافات التي فصلته عنهم لعقود.

عرفني بولا بهاشم، وبشرى الفاضل، وحسن موسى، وعلاء الدين الجزولي، والماحي، وباردوس بعد أن كان يحكي لنا عنه وهو بالسجن السياسي كأسطورة تمشي على قدمين. بعدها عرفت هاشم عن قرب وقرأنا الأشعار سوياً بأيام الكليات ويوبيلياتها بجامعة الخرطوم أواخر السبعينات.

جاءنا هاشم قبل سنوات بالدوحة وفي معيتنا كان التشكيلي والصديق عبد المنعم خضر المستشفي وقتها هناك بعد عملية قلب مفتوح فقضينا أمتع الأيام بوجود بشرى ابنه ووالدته أم الخير وظللنا نتواصل حتى وقت قريب عبر وسائل التواصل.

الراحل هاشم أخذت الصورة في زيارته الأخيرة للدوحة قبل أعوام

كان هاشم متفرداً منذ أن كان طالباً. امتحن للجامعة من وراء أسوار السجن وحقق نتيجة باهرة ضمن العشرة الأوائل بمنتصف السبعينات واختار دراسة الفنون الجميلة وغادر الكلية في واقعة فصل تعسفي غادر ومعه زميله الصديق الراحل علاء الدين الجزولي مما ألهم أستاذهم وصديقهم وقتها عبد الله بولا لكتابة سلسلة مقالاته الهامة (مصرع الإنسان الممتاز) والتي صب فيها بولا جام نقده المتميز العميق لمؤسسات التجهيل المنظم والأكاديميا الضارة باحترام قدرات الفرد الخلاقة.

تزوج هاشم باكراً من زميلته وصديقتنا أم الخير كمبال وأنجبا ابنهما بشرى الذي أسماه تيمناً ببشرى الفاضل صديقه وزميل دراسته وسادن محبته.

التحق هاشم بعد الفصل التعسفي بكلية الآداب جامعة الخرطوم قسم اللغة الفرنسية وبرز في دراسته مما دفع لاختياره معيداً ومبعوثاً للولايات المتحدة الأمريكية ولكن ما أن قضى نصف العام حتى يقع انقلاب الثلاثين من يونيو 1989 ويظهر اسمه ضمن قائمة المبعوثين المفصولين لأسباب سياسية مما قطع بعثته واضطره للبقاء بكلفورنيا للعمل، وأحياناً العمل الشاق، وحيث لم يعد مرة أخرى للسودان.

هاشم محمد صالح تشكيلي وشاعر ومفكر ولغوي وناقد بارع يظل بنظر عارفيه وأصدقائه. وهو المخلص ظل لصداقة الجميع، وحيث كان الأقرب لبولا ولنجاة محمد علي زميلته في الدراسة الجامعية ومن ثم لبناتهن فاطمة وعزة ونوار.

التعازي للجميع ومنهم مصطفى آدم زميل دراسته والتعازي الخاصة أولها لشقيقه الصديق فيصل محمد صالح ولكل من كان قريباً واقترب من هاشم وعالم تفرّده وكلام عقله الوقاد الذي نادراً ما سيتكرر.

وداعاً يا هاشم وتقبلك الله بواسع رحمته.

[email protected]

المصدر: صحيفة التغيير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *