اخبار مصر

قطاع الأعمال والتغيُّر المناخي

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

كانت العلاقة بين قطاع الاعمال وأنصار حماية البيئة ومنها المناخ علاقة يسودها العداوة والاضطراب. وقد شاهدنا العديد من المظاهرات والاحتجاجات لجماعات الخضر في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وأصحاب المصانع والأعمال. ولكن ما لبثت أن تحسنت تلك العلاقة وتطورت لتصبح علاقة تعاون وتكامل عقب دخول العالم عصر الثورة الصناعية الرابعة.

لقد ساهمت منتجات الثورة الصناعية الرابعة المستندة للابتكارات والمعرفة في تحسين العلاقة بين مناصري البيئة وأصحاب الاعمال لأن الأخيرين طوروا أعمالا غير ضارة بالبيئة وبالمناخ. بل إن العديد من الأعمال التي تم تطويرها تخدم البيئة وتحسنها.

لذلك فإن مخاطر التغير المناخي استدعت تدخلا أكبر من قبل قطاع الأعمال والمنظمين من أجل الحد من مخاطره وتداعياته. هذا التدخل من الأهمية بمكان أن يكون من خلال الإنتاج. أي إنتاج سلع وخدمات تفيد في الحد من تغير المناخ وفي نفس الوقت التكيف مع تداعياته. لذلك من الأهمية بمكان أن نفكر في طبيعة ونوعية المنتجات التي يمكن البدء في إنتاجها لمواكبة التحولات العالمية والمشاركة في الحركة الدولية لمواجهة التغير المناخي. منها على سبيل المثال وسائل المواصلات التي تعمل بالكهرباء. وقد بدأت مصر بالفعل في إنتاج سيارات وحافلات تعمل بالكهرباء. كما يمكن تشييد مصانع على نطاق واسع لإنتاج بطاريات خزانات الطاقة الشمسية والألياف الشمسية. كما يمكن أن يتوسع قطاع الأعمال المصري في إنتاج أنواع من الأسمدة صديقة للبيئة بما يعزز من فرص زيادة الصادرات المصرية الزراعية للخارج وتحسين جودة المحاصيل الزراعية وجودة الغذاء.

يُضاف إلى ما سبق أهمية التوجه للمنتجات اليدوية المستوحاة من الطبيعة والبيئة. وفي هذا الصدد يمكن أن ينشط المنتجون المحليون في إنتاج مستلزمات المنزل ومستلزمات الزينة المستوحاة من الطبيعة المصرية كالأواني الفخارية التي لا يتطلب إنتاجها استخدام مواد خام ضارة بالبيئة. ويتفق مع ما سبق أهمية التفكير في بديل لتصنيع الأسمنت باعتباره من المواد الضارة بالمناخ وبالبيئة. وعلى الرغم من أهمية هذه المادة في حركة الإنشاءات والتعمير التي تعدها الدولة، غير أنه يمكن التفكير في طريقة أخرى لتصنيع الأسمنت بحيث يمكن الحد من تأثيراته السلبية على البيئة.

وكل ما سبق يتطلب تشجيع وتنمية الابتكارات التي تستطيع أن تنقلنا من الإنتاج المادي التقليدي إلى إنتاج المعرفة أو إلى الاقتصاد القائم على المعرفة في كافة فروعه الزراعية والصناعية والخدمية. وقد حققت مصر إنجازات جيدة في تطوير الخدمات الذكية، ولكن هذا غير كافٍ، إذ لابد من التوجه أيضا للزراعة والصناعة المستندة إلى المعرفة لأن تداعياتها على المناخ والبيئة أكثر وضوحاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *