اخبار

معاريف: إسرائيل في عهد بايدن.. عودة إلى العلاقات الطبيعية أم استعداد لخطر متربص؟

كان واضحاً منذ البداية أن علاقات بايدن مع إسرائيل لن تكون قريبة كتلك التي سادت في عهد ترامب، ولكنها ليست سيئة مثلما كانت في عهد أوباما. رغم أقوال نتنياهو عن صداقة ابنة 40 سنة مع بايدن، فضل الأخير الحكومة الجديدة، وقدر بأنها ستتعاون أكثر من سابقتها، وستكون أكثر إنصاتاً للمصالح الأمريكية.

قناة الاتصالات الأهم في المستوى الوزاري كانت في مجال الأمن. بني غانتس، ووزير الدفاع لدى بايدن، لويد أوستين، جنرالان سابقان يفكران بمفاهيم مشابهة. هذه القناة مهمة لضمان أن يعرض أوستين اعتبارات أمنية في تحديد سياسة الإدارة تجاه النووي الإيراني، ويضمن توريد السلاح وذخيرة متطورة لإسرائيل، ويواصل إجراء المناورات المشتركة، ويطور القسم العسكري والأمني في اتفاقات إبراهيم.

في 2016 وقع أوباما ونتنياهو على اتفاق لمساعدة عسكرية لإسرائيل لمدة عشر سنوات بحجم 3.8 مليار دولار في السنة. وهذا المبلغ يحتاج لإقرار الكونغرس كل سنة. وقد طلب الجناح التقدمي من الديمقراطيين، المعادي لإسرائيل، من بايدن اشتراط المساعدة بتغيير موقف إسرائيل من الفلسطينيين، فردهم بايدن. ولكن عندما استجاب لطلب إسرائيل الحصول على مساعدة إضافية بحجم مليار دولار لتجديد مخزون صواريخ الاعتراض للقبة الحديدية، والذي وهن في حملة “حارس الأسوار”، عارضه التقدميون وأسقطوا البند المتعلق بذلك في الميزانية.

لقد كان التحدي الأكبر ولا يزال، هو النووي الإيراني. فقد بدأ الموقف الأمريكي مع توقعات عالية وتدهور إلى نتائج ضحلة. طمح بايدن باتفاق نووي جديد يكون أوسع وأطول وأوثق من ذاك الذي وقع عليه أوباما في 2015. لكن بعد أن بدأت المفاوضات غير المباشرة في فيينا بين الطرفين، وأعلنت إيران أنها لن تبحث في أي موضوع جديد، وطالبت قبل كل شيء بإلغاء العقوبات التي فرضت عليها، وافقت الإدارة على العودة إلى اتفاق 2015. ومن هناك كان تراجع آخر.

لقد أعلن بايدن بأنه لن يعيد السفارة الأمريكية من القدس إلى تل أبيب، لكنه يحاول إلغاء أهميتها. واعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، أما بايدن فيطلب من إسرائيل السماح بفتح قنصلية أمريكية للفلسطينيين في غربي القدس. لا يوجد بأي عاصمة في العالم سفارة وقنصلية أمريكية في الوقت نفسه. وبالتالي، فإن طلب فتح القنصلية في القدس سياسي ويستهدف تقزيم مكانة السفارة والقول إن الولايات المتحدةبايدن لا تعترف بالقدس عاصمة إسرائيل.

بالمقابل، كان هناك توافق بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إضعاف حماس وتعزيز السلطة الفلسطينية. كاد بايدن يحقق نتيجة معاكسة، فقد ضغط على عباس لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية. فآخر مرة أجريت فيها مثل هذه الانتخابات كانت في 2006، واعتقد بايدن بأن الانتخابات في 2021 ستمنح شرعية لحكم عباس الهزيل. لم يتعلم بايدن شيئاً من فشل الانتخابات في 2006 التي أعطت انتصاراً لحماس. عباس وافق، لكن عندما تبين أن حماس ستفوز في هذه الانتخابات، ألغاها.

بعد رئيسين متطرفين في نهجيهما من إسرائيل أوباما الذي تحفظ، وترامب الذي كان الداعم الأكبر يبدو أن العلاقات عادت إلى صيغة طبيعية. التعاون مع الولايات المتحدة حيوي لأمن ورفاه إسرائيل، وكل حكومة ملزمة بتطويره وحمايته. على الحكومتين أن تتصديا لتحديات مركبة، لا سيما للسباق الإيراني إلى سلاح نووي. فالاتفاق السيئ على نحو خاص وغياب التعويض المناسب لإسرائيل قد يخلقان توتراً. أما الضغوط التي تجرى حول القضية الفلسطينية فمن شأنها أن تحقق نتائج معاكسة. وعدم الاكتراث تجاه اتفاقات إبراهيم قد يعرض الجبهة الإقليمية للخطر تجاه إيران. على إسرائيل أن تعد الوسائل للتصدي لكل سيناريو في علاقاتها مع الولايات المتحدة، ولا سيما الخطيرة منها. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *