اخبار

إليكم ستة من أهم إصدارات شهر يناير نوصي بقراءتها في بداية السنة الجديدة #اندبندنت_عربية_تغنيك “”

بالنسبة لشخص تُوكل إليه مهمة مراجعة الكتب وتقييمها، عندما يعتريه القلق وهو تائه بين أكوام الكتب التي لديه مع اقتراب الموعد النهائي لتسليم تقييمه، في الحقيقة فإن رؤية رواية مكونة من 800 صفحة قد تولد لديه في بعض الأحيان، شعورا بأنه في مأزق لا مخرج منه. لحُسن الحظ، فإن ملحمة “أغاني الحب لـدبليو إي بي دو بوا” للكاتبة أونوريه فانون هي عمل ساحر ويستحق القراءة بجدارة (ستجدون المراجعة الكاملة للرواية أدناه).

هناك ثلاث روايات أخرى (أقصر) نوصي بقراءتها هذا الشهر، وهي: “هارو” Harrow  لجوي ويليامز (صادرة عن دار تسكار روك برس)، وهي تأمل في كيف ستنتهي الحضارة عقب كارثة بيئية مدمرة، فيوليتا Violeta لإيزابيل أليندي (عن دار بلومزبري) التي تحكي قصة ديل فال والاضطرابات التي عانتها طوال حياتها، و”النسخة المختزلة” The Second Cut لـلويز ويلش (عن دار كانونغيت)، وهي قصة بوليسية بارعة ومتقنة تدور أحداثها في مدينة غلاسكو المعاصرة. مرة أخرى تظهر شخصية صاحب المزاد “ريكليه” التي لا تنسى في هذا الكتاب، وهي متابعة مرحب بها للرواية الأولى التي أصدرتها المؤلفة المولودة في لندن عام 2008 “غرفة المونتاج” The Cutting Room.

وفقاً لإحصائية أوردها يوهان هاري في كتابه “التركيز المسروق: لماذا لا يمكنك الانتباه” Stolen Focus: Why You Can”t Pay Attention (صادر عن دار بلومزبري)، يقضي المواطن الأميركي العادي 17 دقيقة يومياً في قراءة الكتب و5.4 ساعة على هاتفه المحمول من أصل 24 ساعة. كما تقول النكتة القديمة، سأكون منتجاً بالفعل ما لم يتشتت انتباهي بشكل متواصل بسبب هذين العاملين: أي شيء وكل شيء. محور كتاب “التركيز المسروق” هو الطريقة التي تتقلص بها قدرتنا الجمعية على الانتباه بشكل سريع. يحدد هاري وهو صحافي سابق تلطخت سمعته بسبب سرقاته الأدبية بدقة مشاكل عصرنا المهووس بوسائل التواصل الاجتماعي. في الفصل الذي يحمل عنوان “صعود التكنولوجيا التي يمكنها تتبعك والتلاعب بك”، ويقدم كذلك وصفاً مقلقاً للطريقة التي تتنافس فيها شركات التكنولوجيا “ضمن سباق مسلح للتلاعب بالطبيعة البشرية”.

لعقود من الزمن، عاش أنتوني ساونيوك المولود في بولندا، والذي يعمل جامع تذاكر لصالح السكك الحديدية البريطانية، حياة مجهولة في منطقة بيرموندسي بلندن، مخفياً ماضيه الذي شهد تعاونه مع النازيين. قدم للمحاكمة أخيراً في عام 1999 بتهمة قتل اليهود في الحرب العالمية الثانية. في كتاب “جامع التذاكر من بيلاروس: قصة حقيقية غير عادية عن المحرقة ومحاكمة بريطانيا الوحيدة في جرائم الحرب”.

The Ticket Collector from Belarus: An Extraordinary True Story of the Holocaust and Britain’s Only War Crimes Trial (صادر عن دار سيمون وشوستر)، يروي مايك أندرسون ونيل هانسون القصة الأخاذة لقضية أولد بيلي التاريخية.

في “المتفاعل: كتاب عن الحزن والرأب” The Reactor: A Book About Grief and Repair (صادر عن دار فيبر)، يكتب المعالج النفسي نيك بلاكبيرن عن وفاة والده وعن الغياب والخسارة بشكل عام. إنه كتاب أصلي مبهر. تحمل كل صفحة من الكتاب عبارات مدخلة، من بينها هذه الحكمة الإشكالية المكونة من إحدى عشرة كلمة: “من غير الآدمي أن تكون على قيد الحياة عندما يتوفى والدك”.

في سياق متصل، السعي لفهم أساليب الحداد الغامضة هو موضوع كتاب “الحزن: دليل فلسفي” Grief: A Philosophical Guide لمايكل شولبي (عن دار جامعة برينستون للنشر)، والذي يقول إننا ننظر إلى الفجيعة على أنها فرصة لنمو معرفتنا لذواتنا. أما الدكتور غافين فرانسيس فقد كتب في كتابه الصغير الجذاب المليء بقصص التعافي الملهمة “التعافي: فن الشفاء المفقود” Recovery: The Lost Art of Convalescence (عن دار بروفايل آند ويلكوم كوليكشن): “التعاطف مع الذات هو فضيلة كثيراً ما يستهان بها”.

عناوين موصى بها:

أخيراً، نشهد المؤلف توماس هاردينغ يجادل في كتاب “الدين الأبيض: انتفاضة ديميرارا وإرث العبودية البريطاني” White Debt: The Demerara Uprising and Britain’s Legacy of Slavery (الصادر عن دار ويدنفيلد أند ينكولسن) أن “جذور عدم المساواة العرقية المنهجية اليوم ضاربة في الماضي الاستعماري البريطاني”. يركز هاردينغ على تمرد عام 1823 الذي قام به الأشخاص المستعبدون في مستعمرة ديميرارا البريطانية (المعروفة باسم غويانا حالياً)، كما يتفحص ماضي أسلافه المشكوك فيه، الذين كسبوا المال من مزارع قصب السكر التي يزرعها الرقيق.

تجدون فيما يلي مراجعة كاملة لروايات أونوريه فانون جيفرز، جان كارسون، وسيكويا ناغاماتسو، فيصل خرتش، ومذكرات روبا فاروكي عن حياتها كطبيبة، وكتاب مكون من مقالات عن تجربة أن يكون المرء آسيوياً في بريطانيا من تحرير هيلينا لي.

1 “نشوة الفرح” لـجان كارسون The Raptures ★★★★☆ (صادر عن دار بينغوين)

نشأت جان كارسون، الحائزة جائزة الاتحاد الأوروبي للآداب عن روايتها الثانية “مشعلو النار” The Fire Starters، في قرية صغيرة في إيرلندا الشمالية. تدور أحداث رواية “نشوة الفرح” في نسخة متخيلة من منطقة باليلاك الريفية الإيرلندية، وهي عبارة عن استكشاف مؤلم للصدمة في بلدة صغيرة في مقاطعة ألستر، قصة تتمحور حول تداعيات “مرض مروع” غامض كان يقتل الأطفال الصغار في صيف عام 1993.

على خلفية العنف الطائفي والريبة الدينية، تستحضر كارسون قصة رائعة عن الصدمة والغضب والذعر اليومي، حيث يقع الناس العاديون فريسة لقوة الإشاعات. الهستيريا معدية في “نشوة الفرح”، الرواية التي كانت تحمل في الأساس عنوان “أرض غير موعودة”.

تكتب كارسون بسخرية حاذقة عن الرجال المتواضعين الذين هم في منتصف العمر. أفضل مثال على هذه الفئة المحدودة هو آلان غاردينر الكئيب، الرجل الذي لا يمكنه تخيل زوجته عارية إلا إذا كانت “تطبخ طعاماً مقلياً”. إنه يعيش في قلب موت مبهم، وهو لغز يتم حله في تطور معقول للحبكة القصصية. ترسم كارسون صورة ذكية لواقع الحياة الريفية في “مكان منعزل وممطر” من خلال شخصين غريبين: زوجة غاردينر، ماغاندا روزامي ميندوزا، التي انتقلت من الفيليبين إلى إيرلندا الشمالية، وابنها بياني، صبي يواجه كراهية “فعالة وشديدة” من والده.

بالإضافة إلى تشريح النفاق الذي تعيشه البلدة الصغيرة، هناك جوانب مثيرة للاهتمام من الواقعية الساحرة في الرواية ولا سيما في جزء الحبكة المتعلق بـهانا أدغر البالغة من العمر 11 عاماً، وهي إحدى الناجيات التي تراودها رؤى ترى فيها زملاء صفها الذين ماتوا كما أن كارسون تستكشف الفولكلور والخرافات التي لا تزال جزءاً لا يتجزأ من المجتمع المعاصر في ألستر.

بصراحة، يتم تفسير سبب كون باليلاك مكاناً يخشى أي شيء مختلف، ويخاف من الصدق من خلال محاولة بياني، الذي يناديه السكان المحليون المجاملون دائماً بـ”بن”، شرح ذلك لـهانا. باليلاك مكان تطغى عليه الأحكام المسبقة. حتى في الوقت الذي يقوم فيه منظم الجنائز بتحضير جثة طفلة من بين المتوفين، فإنه يفكر في سره في افتقارها إلى الجمال، قائلاً لنفسه: “لطالما كانت تتمتع بهيئة شبيهة بالقوارض”.

تُعد “نشوة الفرح” التي تنتقد أيضاً صحافة “التباهي المعرفي” الحديثة، رواية حاذقة، تتحدث عن أمور لاذعة متعلقة بتأثيرات التعصب الديني (والأشكال العديدة التي يتخذها في ألستر المعاصرة) على النفوس الشابة الهشة.

تصدر رواية “نشوة الفرح” لـجان كارسون عن دار دابلداي في 6 يناير (كانون الثاني)، وتباع النسخة الواحدة منها بسعر 14.99 جنيه استرليني.

2 العلو الذي يمكننا بلوغه في الظلام How High We Go in The Dark لـسيكويا ناغاماتسو ★★★★☆

من المؤكد أن أي قارئ في عام 2022 سيرتعد من عبارة “ربما هي سلالة جديدة”، ذلك التحذير الذي كتبه سيكويا ناغاماتسو قبل عام أو أكثر من انتشار وباء كورونا كجزء من روايته ذات الخيال الواسع التي تنبأت بالوباء “العلو الذي يمكننا بلوغه في الظلام”.

بلا أي شك، إنه كتاب مثير للقلق. تتبع الرواية مجموعة من الشخصيات المترابطة بشكل معقد على امتداد مئات السنين، حيث تكافح البشرية لإعادة بناء نفسها في أعقاب “طاعون قطبي” انتشر من حوض تصريف حفره فريق بحثي في عصور ما قبل التاريخ يقوم بالتحقيق في ذوبان التربة الصقيعية في سيبيريا.

يضرب هذا الطاعون المتخيل أميركا في عام 2030، ويرسم ناغاماتسو، الذي نشأ في منطقة خليج سان فرانسيسكو، صورة تهكمية لرد فعل وطنه تجاه فيروس قاتل. يدفع الناس ثمن الطعام “بعملات مشفرة مرتبطة بتطبيقات هاتفية مليئة بالإعلانات”، تنتشر فنادق “إليجي هوتيلز” بسرعة رهيبة، وهناك جوائز عبارة عن توابيت ذهبية تمنح لـ”أكثر شركة جنائز ناشئة واعدة في عام 2040″. الأمر الأكثر إثارة للقشعريرة، هو وجود “مدن ملاهي القتل الرحيم” التي تحمل اسم “مدينة الضحك”، حيث يقال للموظفين الذين ينهون حياة الأطفال المصابين بأمراض مستعصية إنه “من الضروري أن تنشروا البهجة”. هل يعتبر هذا الواقع بعيداً جداً؟ للأسف، لم يعد الأمر كذلك.

في عام 2015، قال ناغاماتسو إنه مفتون بفكرة أنه في الشركات الكبيرة، “يقرر شخص ما من يمكنه الوصول إلى أدوية معينة”، ويتم استكشاف التداعيات العلمية للوباء في فصل ساخر عن عالم مفطور القلب يبحث عن علاج فيطور عن غير قصد خنزيراً ناطقاً. كما تظهر علاجات وهمية للطاعون القطبي في الأوساط المتدينة. تشير إحدى الشخصيات إلى أن “الأشخاص المؤمنين بالكتاب المقدس يحرقون أنفسهم تحت أشعة الشمس، معتقدين أنهم يستطيعون التخلص من الوباء حرقاً”.

تحتوي الرواية أيضاً على رسائل ترغب في إيصالها عن تجربة المهاجرين في أميركا. تتأمل إحدى الشخصيات، التي “نادراً ما كانت تتحدث في الفصل الدراسي لأنها كانت تخجل من صوتها” في “التجربة النموذجية لعائلة آسيوية تعمل في وادي السيليكون”. يتذكر أنه كان يذهب إلى نوادي الكتب المصورة للعثور على النساء، لأنها أماكن مليئة بالفتيات “اللواتي يعتقدن أنك تشبه بعض شخصيات الأنيمي”.

على الرغم من أن الرواية تفقد زخمها في القسم الأخير، الذي يركز على السعي الكوني للعثور على كوكب جديد للحياة، فإن الصور المدهشة تأتي كثيفة وسريعة في الأقسام الأولى المرتبطة بالأرض: أشخاص لديهم بثور مفتوحة، حقول محترقة مليئة ببقايا الخيول الميتة، أشخاص لديهم دواخل متوهجة… “العلو الذي يمكننا بلوغه في الظلام” هي رواية أصلية بشكل مرعب، لكن قراءتها صعبة خلال موجة الإصابات بــ”أوميكرون”.

تصدر رواية “العلو الذي يمكننا بلوغه في الظلام” لـسيكويا ناماغاتسو عن دار بلومزبيري في 18 يناير وتباع النسخة الواحدة بسعر 16.99 جنيه استرليني.

3 دوار الموت لـفيصل خرتش ★★★★ ☆  Roundabout of Death

وفقاً للإحصاءات الرسمية للحكومة البريطانية للهجرة لعام 2013، فقد ازداد عدد المواطنين السوريين الفارين إلى شواطئها بأكثر من ثلاثة أضعاف، “الأمر الذي يتماشى مع الاضطرابات المدنية المستمرة في سوريا منذ أوائل عام 2011”.

إذا أردتم معرفة السبب الذي يدفع شخصاً ما بالمخاطرة بكل شيء لمغادرة وطنه، حتى لو كان يحبه، فإن رواية فيصل خرتش المؤثرة والعاطفية “دوار الموت” (ترجمة ماكس فيس) تقدم بعض الإجابات. بالمناسبة، يشير العنوان إلى نقطة عبور سيئة السمعة في مدينة حلب التي تسيطر عليها فصائل مختلفة.

خرتش المولود عام 1952، هو كاتب سوري بارز يعمل أيضاً مدرساً. تدور أحداث روايته الجميلة التي تصور واقع البقاء على قيد الحياة بشكل يومي في مسقط رأسه حلب في عام 2012 خلال الحرب الأهلية. تتكشف أحداث قصته من خلال عيني مدرس محبط في منتصف العمر يدعى جمعة، وهو رجل ميال لقول ملاحظات مرحة مثل: “لقد رأيتها بعيني، نفس تلك التي ستأكلها الديدان يوماً ما”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ليس من المفاجئ أن يتمتع جمعة بصفات مرضية. في هذه الرواية التي تشبه اليوميات، يصور مدينة حلب المدمرة حيث “يقوم الشباب بإلقاء القنابل اليدوية في كل مكان”، وهي مدينة تتفشى فيها الحبوب المخدرة ونقص المياه والفساد المستشري والمفضوح. عندما يواجه جمعة مأزقاً عند نقطة تفتيش بستان القصر، يفلت من التداعيات برشو الشرطي. يعلم أنه يجب أن يكون حذراً: إذ غالباً ما يتم إعدام منتقدي النظام على عجالة.

في الفصل المكثف الذي يحمل عنوان “نحن نشوي ونشوي ولا نسترد حتى تكلفة الفحم”، يقدم خرتش وصفاً مشهياً لكشك طعام في ساحة باب الحديد. يقول جمعة عندما يرى الكباب والخبز وسلطة البصل: “بدأت عصافير معدتي الصغيرة تزقزق”. وسط تلك السكينة، يملأ الرعب والدمار تفكيره عندما يتذكر حزن أخته على مقتل زوجها “برصاص قناص في رقبته”، ذلك الرجل الذي “سقط على الأرض من دون أن ينبس ببنت شفة”.

يجسد الكتاب جنون الحياة الاعتباطية في سوريا. يقتل رجل في شجار بسبب السجائر. يرتدي أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 أعوام ملابس مموهة، ويحملون بنادق روسية الصنع، ويقاتلون في صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية”. يكتب خرتش: “نتحمل هذا الرعب كل يوم، هذا الجنون الهائل”، في كتاب يعد تلخيصاً خلاباً لإحدى مآسي بدايات القرن الحادي والعشرين.

تصدر رواية “دوار الموت” لـفيصل خرتش عن دار هيد أوف زيوس في 20 يناير وتباع النسخة الواحدة بسعر 14.99 جنيه استرليني.

4 “كل شيء صحيح: قصة طبيبة مبتدئة عن الحياة والموت والحزن خلال وباء” لـروبا فاروكي Everything is True: A Junior Doctor’s Story of Life, Death and Grief in a Pandemic ★★★☆☆

في كتاب “كل شيء صحيح: قصة طبيبة مبتدئة عن الحياة والموت والحزن خلال وباء” تلقي الدكتورة روبا فاروكي نظرة طبية مدربة على جسد بوريس جونسون “يبدو أن لديه اعتلالاً في الأوعية الدموية وتيبساً في الشرايين وكبداً دهنياً ومقدمات مرض السكري” ولكن روحه المعتلة تخضع أيضاً للتدقيق في روايتها المتألقة التي تتحدث فيها عن حقيقة العمل في خطوط الدفاع الأمامية في هيئة خدمات الصحة الوطنية البريطانية خلال أول 40 يوماً من الإغلاق الذي فرض على البلاد في أوائل عام 2020.

على حد تعبيرها، فإن رئيس الوزراء هو “حقير أشعث متعجرف” و”كذوب” و”أراجوز أشقر” (كل الأوصاف قد كتبت قبل الكشف عن المخالفة التي اتركبها بإقامته حفلة عيد الميلاد أثناء الإغلاق). في وصفها لليوم السابع من الإغلاق، انتقدت جونسون ووصفته بأنه “الأبله الذي طلب من الشعب قبل بضعة أسابيع فقط أن يتقبل الواقع بشجاعة. ليس رئيس وزرائكم. لقد صوتت الغالبية لصالحه في تصويت اعتباطي ساحق غير مسؤول، لأنه شخصية تصلح للرسوم الكاريكاتورية”.

ليس من المفاجئ حقاً أن يثير السياسيون الذين “يتفوهون بالتفاهات” مثل هذه السخرية عند طبيبة منهكة تعمل في مناوبات مدتها 13 ساعة في ظروف خطرة، حيث كان زملاؤها يموتون بسبب الافتقار إلى معدات الحماية المناسبة. تكتب فاروكي، مؤلفة ست روايات سابقة وكاتبة تم إدراج اسمها ثلاث مرات في جائزة المرأة للرواية، إن إحدى العاملات الطبيات تحصل على كمامات طبية من قبل عائلتها في الصين “التي توفر لها حماية أفضل من هيئة خدمات الصحة الوطنية البريطانية”.

الحزن هو خلفية الكتاب. إذ توفيت كيرون شقيقة فاروكي بسرطان الثدي في فبراير (شباط) عام 2020. تقول الطبيبة بسخرية “ربما ارتاحت من قوائم الانتظار”. يضعكم الكتاب، بنبرته الملحة والمقنعة، في وسط موقف مروع، في حالة كانت تتغير تقريباً عندما كانت تؤلف الكتاب. المواقف التي تبناها الأشخاص خلال الأسبوع الأول من الإغلاق، عندما “ضحك الأطباء الاستشاريون لأن أحدهم يرتدي كمامة خلال الاجتماع” سرعان ما تتحول إلى قاتلة وكئيبة. تقول: “كنت ترى أقارب المرضى يسرقون معقم اليدين الموضوع بجانب السرير، إنه الشيء ذاته الذي تحتاجه للحفاظ على سلامة أحبائهم”.

كما أن التصفيق الأسبوعي الذي كان الناس يقومون به تحية لهيئة خدمات الصحة الوطنية نال نصيبه من النقد. تكتب فاروكي: “تشعر أنه وسيلة للدعم المزيف من دون أي يكلف المصفقين أي شيء… قال أحد الحمالين، الذي كان يعمل في المناوبة الليلية “سأتقبل التحية، لكنني أفضل المال”.

فاروكي، الحاصلة على جائزة القيادة للأطباء المبتدئين عن عملها أثناء الوباء، ذكية بما يكفي للاعتراف بأنك “تدرك أن الجميع يكتبون المذكرات” خلال أزمة توفر فرصاً لـ”الانتهازيين المتعطشين لوسائل الإعلام”. حتى لو كان الكتاب ينطوي على مصلحة شخصية، فإن وجود وصف بليغ من قلب الحدث لمثل هذا الوقت التاريخي ما زال أمراً جديراً بالاهتمام، ولا سيما إن كان وصفاً يحاسب السياسيين على ما تسميه الكاتبة “الإهمال الإجرامي”.

يصدر كتاب “كل شيء صحيح: قصة طبيبة مبتدئة عن الحياة والموت والحزن خلال وباء” لـروبا فاروكي عن دار بلومزبري في 20 يناير وتباع النسخة الواحدة بسعر 14.99 جنيه استرليني.

5 أصوات الجانب الشرقي: مقالات تحتفل بهوية شرق وجنوب شرقي آسيا في بريطانيا East Side Voices: Essays Celebrating East and Southeast Asian Identity in Britain (من تحرير هيلينا لي) ★★★★☆

يحتوي كتاب “أصوات الجانب الشرقي: مقالات تحتفل بهوية شرق وجنوب شرقي آسيا في بريطانيا” على 18 مقالة شخصية وكاشفة للغاية، كتبها كتاب من بينهم آنا سولان ماسينغ وتويين دو وهيلينا لي التي حررت المجموعة، تفتح نافذة على العواقب اللاإنسانية للعنصرية والقوالب النمطية التي يتعرض لها الآسيويون الذين ينشؤون في المملكة المتحدة.

تكشف كلير كودا، عازفة كمان محترفة نصف يابانية من بلدة مارغيت، والتي كتبت رواية عن مصاص دماء مختلط الأعراق، كم كان مؤلماً بالنسبة لها كمراهقة رؤية الآسيويين “يتعرضون للسخرية ويجردون من إنسانيتهم ​​في السينما والتلفزيون”، بينما يتم تحويل النساء الآسيويات “إلى بضاعة جنسية وكأنهن سلع” على شبكة الإنترنت. واجهت كودا أيضاً العنصرية على مستوى شخصي، عندما كان “الإنجليز يقلدون لهجة والدتها بشكل مستمر وغير دقيق”.

في مقالة “ساحة المعركة”، تتحدث رومالين أنتي، وهي شاعرة وممرضة متخصصة من مواليد الفيليبين تعيش في مدينة ولفرهامبتون بإنجلترا، عن أمثلة من التحيز الصادم الذي واجهته هي وشقيقتها أثناء العمل في هيئة خدمات الصحة الوطنية البريطانية. أحياناً تكون الكراهية على مرأى الجميع في الشوارع. في مقالتها البارعة “ناقل المرض”، تناقش زينغ تسجينغ الصور النمطية إلى جانب شعور المرء عندما يحييه شخص غريب في الشارع بقول “مرحباً تشينغ تشونغ”. كما أنها تتعمق في سخافة الرجال الذين لديهم “رغبات جنسية منحرفة تجاه الآسيويات”.

هناك أيضاً مقال مقنع وصريح كتبته كيتي ليونغ المولودة في دندي، التي لعبت دور تشو تشانغ التي يعجب بها هاري بوتر في المعالجة السينمائية للقصة الشهيرة. كتبت ليونغ، وهي ابنة لوالدين من هونغ كونغ “إنه أمر جنوني أنني في سن السادسة، كنت أحاول بالفعل إرضاء البيض”. تتأمل بأسلوب مؤثر في إدراكها لمدى “صينيتها” عندما كانت في المدرسة الابتدائية ومشاكل تقبل الآخرين لك عندما تأتي من مجتمع له تقاليد مختلفة. تتذكر ليونغ: “كانت جدتي تزرع الخضار في الحديقة الخلفية، وكانت تستعمل بولنا كسماد… كانت تحتفظ بعلبة آيس كريم فارغة في المرحاض لتجميع البول، وكنت أقول لنفسي “اللعنة، إذا جاء أصدقائي البيض إلى منزلي، سيفزعون”.

يلقي هذا الكتاب المهم المليء بالحذق والنظرة الثاقبة، الضوء على جوانب العنصرية التي غالباً ما يتم تجاهلها، ويقدم عرضاً مستحباً لمجموعة من الأصوات التي غالباً ما تهمش في التيار الثقافي السائد.

يصدر كتاب “أصوات الجانب الشرقي: مقالات تحتفل بهوية شرق وجنوب شرقي آسيا في بريطانيا” (من تحرير هيلينا لي) عن دار سيبتر في 20 يناير، وتباع النسخة الواحدة بسعر 14.99 جنيه استرليني.

6 “أغاني الحب لـدبليو إي بي دو بوا” The Love Songs of WEB Du Bois  لأونوريه فانون جيفيرز ★★★★★

تنطلق الشاعرة أونوريه فانون جيفرز في كتابة ملحمة شاملة عن “حياة النساء الجنوبيات من السكان الأصليين من أصول أفريقية ومكانتهن غير العادية في مسار التاريخ الأميركي”، وقد حققت هذا وأكثر في روايتها الرائعة الأولى “أغاني الحب لـدبليو إي بي دو بوا”.

يوجد تاريخ العبودية في صميم قصة تدور أحداثها في بلدة خيالية في جورجيا تسمى “تشيكاسيتا”. في قلب الحكاية هناك امرأة نسوية سوداء هي آيلي بيرل غارفيلد. نشهد ازدهارها وتحولها من طالبة ساذجة في المدرسة الثانوية في الثمانينيات إلى شخصية أكاديمية مرهوبة الجانب. بحلول عام 2007، كانت تثير تساؤلات حول العالم بأكمله وهي تحاول أن تتصالح مع “وضعها الأسري مختلط الأعراق” المعقد.

من بين أسلافها، صموئيل بينشارد المشرف على نحو مئة أرقاء يعملون في مزرعة تبغ في القرن التاسع عشر. لقد كان مفترساً جنسياً، وتمكن بفضل المجتمع الذي ازدهر فيه بما في ذلك “النفوس المنافقة التي ترتاد الكنيسة” من شراء الفتيات الصغيرات والاعتداء عليهن جنسياً. كان صموئيل من أوائل الأشخاص “ذوي الميول الجنسية الغريبة”، حيث كان يستخدم شراب الخشخاش لتخدير الضحايا الصغيرات.

مثلها مثل جيفرز، آيلي مفتونة بالقصص العائلية القديمة وهناك كثير منها في رواية كثيفة ومفصلة تمتد على 800 صفحة. هناك قسم مؤثر تجري فيه آيلي مقابلات مع أشخاص كبار السن من تشيكاسيتا. يخبرونها عن نشأتها في أوائل القرن العشرين في أميركا ذات الفصل العنصري، خلال الوقت الذي كان فيه الرجال البيض قادرين على قتل الرجال السود “كما لو أنه كان يوم القيامة”.

وسط كل هذا الألم، تقدم جيفرز كثيراً من الفكاهة. تمتلك الكاتبة التي ألفت خمس مجموعات شعرية موهبة لغوية تبرز على طول الرواية يوصف أحد المتسكعين بأنه “رجل يتسبك في مرق الرداءة” كما أنها تضفي لمسة من الذكاء على تجارب آيلي السيئة مع الشباب. تقول: “كان كريس مقبلاً جيداً، لكن فكرته الأخرى عن الرومانسية كانت تتمثل في إمساكه ثديي بيده وعصره، كما لو أنه يريد الحصول على حليب مبستر كامل الدسم”.

آيلي هي شخصية مركزية مفعمة بالحيوية، ومستعدة دائماً لمحاربة “هراء التحيز الجنسي”، ولا سيما المواقف التي تواجهها في كلية روتليدج المحافظة. جيفرز، التي تدرس مادة الكتابة الإبداعية والأدب في جامعة أوكلاهوما، قلقة حيال قدرة آيلي على السخرية من الصور النمطية. تقول آيلي وهي تحاول إبهار أحد الأكادميين: “إنني أحلي صوتي بكثير من شراب الذرة ودبس السكر”.

يعتبر العنف والاعتداء الجنسي، وما يلحق به من ضرر يستمر مدى الحياة، موضوعاً رئيسياً في الكتاب. تتعرض آيلي وأختاها ليديا وكوكو للاعتداء من قبل جدهن غاندي، ويقضيان سنوات وهما “يخفيان ذلك الأمر اللعين”. من المؤسف رؤية كيف تسيطر المخدرات على حياة ليديا. ومع ذلك، فإن القصة تدور حول البقاء، مثلما تشير كوكو قائلة: “كان عليّ فقط قول (اللعنة). لقد أعطيت غاندي القسم الأول من حياتي. لن أقوم بإعطائه ما تبقى منها”.

الكتاب مليء بإشارات مقارنة يتم في القصة بدقة دمج رموز أميركية أفريقية بارزة من بينها المغنيان لوثر فاندروس ولينا هورن، والمخرج سبايك لي، والناشطان مارتن لوثر كينغ وروبي بريدجز (الفتاة التي غيرت التاريخ من خلال ارتيادها مدرسة تطبق نظام الفصل العنصري في لويزيانا، والتي خلدها الفنان نورمان روكويل) إلى جانب عديد من المناقشات المحفزة للتفكير حول دور العرق والطبقة ولون البشرة في المجتمع الأميركي وداخل المجتمع الأسود.

بقيت صورة واحدة مؤلمة عالقة في ذهني بعد فترة طويلة من قراءة الرواية. تشرح جيفرز تفاصيل القصة البائسة للمستعبد رقم 319، الذي انفصل عن حب عمره في مزاد علني جماعي للبشر. تصف كيف كان شعور الرجل المسكين “الذي يبكي بلا عزاء لأن امرأته بيعت على حدة”، قبل أن تضيف الوصف القاسي: “كان المطر لا يتوقف”.

ليست قراءة “أغاني الحب لـدبليو إي بي دو بوا” سهلة، لكنها رائعة.

تصدر رواية “أغاني الحب لـدبليو إي بي دو بوا” لأونوريه فانون جيفيرز عن دار فورث استيت في 20 يناير، وتباع النسخة الواحدة بسعر 20 جنيهاً استرلينياً.

إخلاء مسؤولية إن موقع يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
“جميع الحقوق محفوظة لأصحابها”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *