اخبار

إسرائيل المجرم السادي المتسلسل.. سما الإخبارية

نورالدين برحيلة
حين يدعو وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى إبادة بلدة حوارة، فإنه يردّد فقط  ما جاء التلموذ المَتْن الديني اليهودي المقدس المركزي وهذه إحدى وصاياه (إنَّ الأُمَمِيين هم الحَمِير الذين خلقهم الله ليركبهم شعبُ الله المختار، فإذا نفق منهم حمار، ركبنا منهم حمارًا).. لغة الوصية واضحة شفافة لا تقبل التأويل، وهي تقدّمُ الطريقة الأنيقة التي يجب أن يعامل بها شعب الله المحتار  “اليهود”  بـاقي البشر “الأمميون” الذي ينتمون إلى  الأغيار الفاقدين للهوية الإنسانية والانتماء البشري، لأن الأمميين حسب منطوق التلموذ هم مجرد قطيع متجدد من الحمير، خلِقوا ليركبهم اليهود،  وكلمة “الركوب” طبعا تجمل فائضا من المعاني ومفتوحة على كل الدلالات.
الحمار البشري هو غير اليهودي سواء كان مسيحيا، مسلما، هندوسيا، وثنيا، ملحدا، غربيا عربيا، آسيويا، أمريكيا.. لا يهم مادام فاقدا لبطاقة الانتماء إلى شعب الله المختار..
وهنا يجب الحديث عن الغاية الكبرى من زرع الشجرة الملعونة إسرائيل في قلب العالم الإسلامي فلسطين، ليست بناء دولة مغتصبة تقوم على أسس أسطورية واهية، وإنما تأسيس “إسرائيل الكبرى” الدولة السادية العنصرية النموذجية التي تقتل الأبرياء الفلسطينيين بدم بارد، وتدعو إلى إبادتهم ومسح وجودهم جهارا نهارا، دونما تدخل للمسماة الشرعية الدولية والمنظمات الحقوقية التي تقيم الدنيا ولا تقعدها حين يتعلق الأمر بالعالم الإسلامي وتطاول واستخفاف الخونة والملاحدة والشواذ بالقيم الأخلاقية، آنذاك نسمع محاضرات عن الحريات الشخصية والحق في إحراق المقدسات، مع تمجيد الحربائية القوس قزحية والتلوينات المسخية.

“إسرائيل الكبرى”  لا تربتط بحدود النيل والفرات، على غرار ما تُروّجه بعض الأدبيات الكلاسيكية، وإنما السيطرة على العالم برمته، وتنصيب حكام بيادق ينفذون أوامر إسرائيل، ومن تم يجب تصحيح الكثير من المغالطات وتسمية الأشياء بمسمياتها، من قبيل استبدال “الأمركة”  بالمفهوم الدقيق “الصهينة” والتي حققت الكثير من أهدافها عبر موجات التطبيع صوب حائط مبكى ما يُسمى “شعب الله المختار”.
وهنا نصل إلى مربط الحمار، لنفهم أن إسرائيل ليست حالة منفلتة في التاريخ البشري، تقف أطماعها باحتلال فلسطين، وقتل وتشريد شعبها الذي يعيش اليوم أكبر شتات في العالم، وأقسى التراجيديات التي لم يكتبها حتى العبقري سوفكلوس، والتي جسدها طائر عنقاء المقاومة الفلسطينية، الرافض للموت والاستسلام، رغم جحافل المؤامرات والخيانات والاغتيالات والانبطاحات..
إسرائيل ليست حالة عابرة ومنفلتة استهدفت فلسطين،  ملتقى الديانات ومنتدى الحضارات، بل هي “ظاهرة صهيوينة” تتكرر عبر مختلف العصور والحضارات، والمتتبّع  لتاريخها سيكتشف مجموعة من الخصائص الملازمة للصيهنة باعتبارها معتقدات إيديولوجية تـنْوَجِدُ بالقوة وقد تتحقّقُ بالفعل، إذا وجدت الظروف المناسبة، وأهم هذه الخصائص الفساد في الأرض، وسرقة الأوطان، والإسراف في القتل المتسلسل.
تجمُّع اليهود عبر العالم في “غيتوهات” تعرف بحارات اليهود، تسمى في المغرب بالملاح (بعض الدارسين نسبوا كلمة الملاح إلى يعهد إلى تلك المهمة الفظيعة التي كانت تُسند لبعض اليهود المغاربة بتمليح الرؤوس المقطوعة للمجرمين والمعارضين والمتمردين على بعض السلاطين، بغية تعليقها على الأسوار دون أن تتعفن لتكون عبرة للمعتبرين)، علما أن هذا التجمع في عمقه كان بمثابة دويلات داخل الدولة الحاضنة، وما ينطوي عليه من طبخ دسائس ونسج مؤامرات وتمويل تحالفات، سيما وأن اليهود عبر التاريخ انصرفوا احترفوا مجال المال والتجارة الأعمال الحرّة، إلى جانب السياسة والطب الذي سيؤهلهم إلى اقتحام الدوائر العليا.
لذلك يحب الكف عن تمجيد أمريكا التي تعتبر بكل موضوعية وهدوء ملحقة إسرائيلية وليس العكس، وكي نُحاجِج على هذه الدعوى لا نحتاج إلى الكثير من الأدلة، إذ يكفي معرفة دور اللوبي الصهيوني في الحياة السياسية الأمريكية، ودور صهر ترامب كوشنر وكبير مستشاريه خصوصا في التسريع بالتركيع والتطبيع، وهذه الظاهرة تجدها في معظم دول العالم، وعلى رأسها إنجلترا، ملحقة إسرائيل في أوربا الغربية، وأوكرانيا ملحقة إسرائيل في أوربا الشرقية، علما أن زيلينسكي هو أول رئيس يهودي يحكم أوكرانيا.. والواضح لا يوضّح..
من هنا يجب أن نفهم الضجيج الهوليودي حول شيطنة بوتين، لعدة أسباب واضحة، بدءا من دعم روسيا لسوريا وإفشال الخطة الإسرائيلية بضرب الكثير من الطيور بحجرة واحدة، أهمها إسقاط النظام السوري، وهو كان سيُسهِّل اغتيال المقاومة اللبنانية والفلسطينية، وتصفية المقاومة اليمينة، والتفرُّغ آنذاك بشهية سادية لالتهام إيران وصوملة العالم الإسلامي.. ومحاكمة بوتين باعتباره هتلر الألفية الثالثة، يكفي أن ننتبه إلى استهداف العالم الإسلامي اليوم، وتدميره تِباعا واستنزافه وسرقة ثرواته، وتحطيم معنوياته، وتحويل شهوبه إلى حشود من الزومبي..
يقول نيتشه “الفيلسوف طبيب الحضارة”.. كذلك السياسي العملاق هو طبيب الحضارة الذي يرفض القيم المزيفة، التي تُشرف عليها اليوم إسرائيل ويُموّلها كبار الأمميين من قطيع أمريكا والغرب وباقي شعوب العالم، والتي أفرزت الميطا إمبريالية حيث قلة قليلة من البشر يعيشون الترف والبذخ والغالبية الساحقة يسحقها الفقر والقهر، يكفي أن نتعرف خطورة بؤس الفقراء في أمريكا التي تتغنى بصيانة الحقوق والحريات..
الصهينة تشيرإلى حق  شعب الله المختار في اعتلاء وامتطاء الأمميين، كما جاء في التلموذ، وهذا ما يُفسّر احتكار إسرائيل للكثير من مصادر الثروات الدولية، والهيمنة على وسائل الإعلام العالمية، حتى تتمكن من إخضاع وتضليل الأمميين، وهندسة نظام التفاهة  بهدف شلِّ الوعي الإنساني، وتحويل البشر إلى  مجرد فاعلية بيولوجية  وقطيع يخضع ويطيع..
والله أعلم
كاتب مغربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *